الأحد، 13 سبتمبر 2009

ادخلوا في السلم كافة: بقلم قاهر الرافضة::تعليق الشيخ ابو محمد المقدسي حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى اله وصحبه الى يوم نلقاه .


اما بعد...الإسلام في معناه هو
الاستسلام، والخضوع، والانقياد لرب العالمين, وهو مجموع
ما أنزل الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- من أحكام
العقيدة، والأخلاق، والعبادات، والمعاملات، والأحكام
التي تتعلق بتنظيم العلاقات بين الأفراد، والأحكام
المتعلقة بالحكم، والاقتصاد والموارد المالية.


اذا الإسلام الحقيقي:
هو الاستسلام لله، وتكميل عبوديته والقيام بحقوقه، وحقوق
المسلمين ولا يكتمل اسلام عبد ولا ايمانه باتيان حقوق
الله تعالى دون حقوق خلقه !.ولا بد من الدخول في الإسلام
دخولاً شموليًا جملة وتفصيلاً,


ورغم ان عبارة "الدين
المعامله
" ليست حديثا كما يردد بعض الناس الا
انها قاعدة تعارف عليها المسلمون وعمل بها العلماء
والمصلحون فاصبحت عرفا اسلاميا يؤيده الايات الصريحه
والاحاديث الصريحة ولم يكتف الإسلام من المسلم أن يكون
مستقيما في نفسه، حتى يعمل على استقامة غيره، ولم يقبل
المرء في عداد الفضلاء الصالحين إذا صلح هو، ولم يأبه
لفساد المجتمع من حوله، بل فرض على كل مسلم ـ بقدر
كفايته واستطاعته ـ الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف،
والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر
والنصيحة في الدين.


الاسلام دين الله تعالى انزله على قلب
محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو دين شامل كامل لا
ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا ينقصه شيء ولا
يبخس الناس من حقوقهم شيئا.


وكما ان العبادات هي تهذيب النفوس
البشريه واعدادها لبناء مجتمع يليق بحمل هذا الدين ؛


بل اني لو قلت ان الاصل في الدين هي
المعاملة وما فرض من عبادات انما هي لترويض النفوس
واعدادها للسير وفق تعاملات اجتماعية سمحة ومقننه بدستور
الاسلام "اوامر ونواهي" لما
ابتعدت كثيرا عن مقاصد الشريعة والله اعلم ..


‏عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه‏ ‏قال ..


‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏
"‏الإيمان ‏ ‏بضع ‏ ‏وسبعون‏ ‏أو
بضع وستون ‏ ‏شعبة ‏ ‏فأفضلها ‏ ‏قول لا إله إلا الله
وأدناها ‏‏إماطة ‏ ‏الأذى ‏ ‏عن الطريق والحياء شعبة من
الإيمان
." وهذا الحديث يعطينا انطباع حقيقي عن
اصل الايمان وحقيقته وكيف جمع في معنى الايمان بين "شهادة
لا اله الا الله
" مع"
اماطة الاذى عن الطريق
" فالناظر ابتداءا لمعاني
كل منهما منفصلتين لا يمكن له بحال ان يفكر ولو تفكير
بان يجمع بينهما او يحاول ان يقرب بينهما لما للشهادة من
مكانة سامية حيث انها تنقل الشخص من فضاء الكفر وظلمته
الى اطار الاسلام ونوره بينما اماطة الاذى عن الطريق لا
تمثل من حيث الاهمية الا مصالح فردية لبعض الناس غالبا !


ورغم ان الحديث وضح منازل كل منها الا
انه جعلهما مكمل احدهما للاخر لايمان العبد ولا يتم
الايمان "كمالا"الا بهما معا
!


فالدين الذي جمع في حقيقة ايمانه اعمال
اللسان وعقد النية وتصديق القلب على معانيها لم يهمل عمل
الجوارح حتى لو كانت اماطة اذى من طريق ! وكذلك من كمال
ديننا وعظمة اشار الى اعمال القلوب وجعلها شرطا في كمال
الايمان وفي صحته في كثيرة من اعماله.


فالدين الذي من شروط كمال الايمان فيه ان
يميط اتباعه ومعتنقيه الحجرة والشوكة من الطريق العام لن
يهمل ابدا تسيير امور الناس بالسياسة كما يدعي
العلمانيين وافراخهم اليوم .


حتى ان رد سلمان الفارسي رضي الله عنه
على المستهزء بتعاليم الاسلام بتعجب من دقتها حين قال
لسلمان " قد علمكم نبيكم كل شيء
حتى الخراءة ؟ : فقال سلمان: أجل ، لقد نهانا أن نستقبل
القبلة بغائط أو بول ، أو أن نستنجي باليمين ، أو أن
نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ، أو نستنجي برجيع أو عظم
"


لما للنظافة والزينة
من تاثير ظاهر لكسب ود المقابل والابتعاد عن كل ما ينفر
الناس من بعضهم رغب الإسلام في النظافة والزينة، وجعلهما
من مقدمات الصلاة وشروطها (خذوا
زينتكم عند كل مسجد
)وأنكر القرآن بشدة على الذين
يحرمون (زينة الله التي أخرج
لعباده والطيبات من الرزق
)لما لها من اهمية عند
الناس فيما بينهم .


فليست الصلاة فيه مجرد حركات يفعلها
المسلم بدون ان يظهر له اثر على حياته الاجتماعيه
واخلاقه العامه ومعاملاته مع الناس


فالصلاة :هي
عماد الدين كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
يقام بناء بدون اعمده لكن الركن الركين من اركان الاسلام
ليس له قيمة حقيقية كاملة اذا لم تهذب نفس فاعلها وتجعل
منه مواطن يتناسب مع هذا المجتمع العظيم فقال صلى الله
عليه وسلم (كم من قائم ليس له من
قيامه إلا السهر
) ووصف للنبي صلى الله عليه وسلم
حال امراة (هي تصوم وتصلي وتؤذي
جارتها قال: هي في النار
)وليست مخلدة فيها كما هي
عقيدة اهل السنة والجماعه لكن استحقت دخول النار على قدر
اذيتها لجارتها لان التعامل مع الجار لا يقل شأن عن
القيام بالصلاة فالصلاة حق لله على العبد واحترام الجار
حق للعباد فيما بينهم .


فمن لم تهذب الصلاة نفسه وتظهر تجلياتها
على سلوكه اليومي بين الناس فلا صلاة له"
اي ناقصة الاجر "


وكذلك الصيام
:هو ليس انتهاء عن اكل وشرب وجماع من الفجر الى غروب
الشمس ...وان كان هذا تعريف الصيام فقهيا !


وانما الصيام مثله مثل اي عبادة لها من
اسباب فرضها على الناس اكثر من وجه ولا يكتمل حصول
فاعلها على الاجر كاملا الا بتادية الواجب على اكمل وجه
ومن جميع جوانبه


ف "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس
لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، و "كم
من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش
".


وليس الامر مقتصر على العبادات والاوامر
بل حتى النواهي كانت العلل فيها هي مصالح المجتمع



فالخمر عندما
حرمه الله تعالى قال (يسألونك
عن الخمر والميسر، قل: فيهما إثم كبير ومنافع للناس
وإثمهما أكبر من نفعهما
).


وحتى الجهاد
والاستشهاد وقطف الرؤوس واراقة الدماء جاءت لحماية
المستضعفين من استبداد المتكبرين


الذين يقفون حاجزا يمنعون وصول هذا النور
اليهم والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا فالحرب أجدى على
الدنيا من السلم.


فكان جهادهم وقتالهم حتى يخلوا بين
الدعاة الى الله وبين الناس لتعلوا كلمة الله تعالى فوق
الارض وليحكم بينهم بكتاب الله


ثم بعد وصول الدعوة اليهم "فمن
شاء فليؤمن ومن شاء ان فليكفر
" "ولا
اكراه في الدين
" بشرط الالتزام بقانون الاسلام
ومنها الجزية "مقابل حمايتهم ورعاية مصالحهم وامنهم في
المجتمع الاسلامي" وان لا يظهر منهم ما يخالف تعاليم
الاسلام من شرب للخمر وتبرج وغيره .


حسبُنا ـ نحن المسلمين ـ أن نُقَرِّر
الحق، وأن نحيا على هداه، وأن نُمَهِّد طريقه لمَن أحب
سلوكه.


ولنا بلا ريب أن نرد المهاجمين، وأن
نَحميَ المستَضعَفين، وأن نُسكتَ المفتَرين إذا تمادَوا
في أذاهم وأن نقاتل الكفار حيث كانوا حتى يكون الدين كله
لله.


إن الإسلام يرفض كل الوسائل المؤذيه وان
كانت تؤدي للوصول إلى غاية شريفة: "إن الله طيب لا يقبل
إلا طيبا"، فالخبيث من الوسائل، كالخبيث من الغايات
مرفوض، ولا بد من الوسيلة النظيفة للغاية الشريفة.


في علاقة الناس ببعضها يقول الله تعالى
مخاطبا افراد المسلمين: (إن الله
يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين
الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله نعما يعظكم به، إن الله
كان سميعا بصيرا)
.


فأداء الأمانات
ـ بمختلف أنواعها المادية والأدبية ـ إلى مستحقيها،
والحكم بين الناس ـ كل الناس ـ بالعدل، هو واجب على كل
مسلم رضي بالله ربا وبالاسلام ديننا .


ولا يجوز للحاكم
المسلم
أن يحابى أحد أقاربه أو حاشيته، فيوليه ما
لا يستحق، ويحرم من يستحق، والرسول صلى الله عليه وسلم
يجعل هذا إيذانا باقتراب ساعة وهلاك الأمة، فقد سأل رجل
يوما عن الساعة فقال: "إذا ضيعت
الأمانة فانتظر الساعة؟ قيل: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد
الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة
".


و السياسة جزء من
الاسلام
::


ففي الداخل يجب أن تقوم على أساس العدل
والإنصاف والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات
والعقوبات، وعلى الصدق مع الشعب ومصارحته بالحقيقة دون
تضليل وكذب عليه، فإن أحد الثلاثة الذين لا ينظر الله
إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم "ملك
كذاب
"


وفي علاقة الدولة
بغيرها
من الدول يجب عليها الوفاء بعهودها، وجميع
التزاماتها، واحترام كلمتها ولا يتعدى الحاكم في ذلك كله
حدود الله تعالى التي حدها اليه يقول تعالى: (وأوفوا
بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها
وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، إن الله يعلم ما تفعلون،
)


والاسلام دين ودولة
؛عبادة ومعاملة ؛ واوامره ونواهييه هي خطاب للافراد
والجماعات والحكام والمحكوم والصغير والكبير والمراة
والرجل "الا فيما فرق الله تعالى بينهم بالحق"


بل وحتى المعاملات
والبيع والشراء هي ليست اجتهادات شخصيه ونظريات
عقليه يفعلها المسلم كما يشاء بلا حدود ولا قيود، دون
ارتباط بقيم، ولا تقيد بمثل عليا، وان كان الاصل فيها
الاباحه الا ان يثبت دليل بتحريم شيء منها ..الا انها
مرتبطة بقيود شرعية واعراف اجتماعيه فلا ربا ولا ظلم ولا
غش ولا بيع على بيع الاخر ولا بيعة ببيعتين ..انما
الضابط فيها "لا ضرر ولا ضرار".


فليس للمسلم أن يتخذ بيع الخمر أو
الخنزير أو الميتة أو الأصنام، تجارة. أو يبيع شيئا لمن
يعلم أنه يستعمله في شر أو فساد أو إضرار بالآخرين.
كالذي يبيع عصير العنب ممن يعلم أنه يتخذه خمرا، وفي
الحديث: "إن الله إذا حرم شيئا حرم
ثمنه
"


وفي مجال الاستهلاك
الذاتي
لم يدع الإسلام للإنسان حبله على غاربه،
ينفق كيف يشاء، ولو آذى نفسه أو أسرته أو أمته. بل قيده
جعل له ضوابط وقواعد اخلاقية فقال: (ولا
تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد
ملوما محسورا
)، (وكلوا
واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين



وبهذا تميز المجتمع الإسلامي بهذه
الخصيصة العظيمة من خصائصه، أنه دين أخلاقي، وشهد له
بذلك البعيد قبل القريب .والعدو قبل الصديق


والاهتمام بأمر
المسلمين
: (كنتم خير أمة
أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتؤمنون
بالله
)، (والعصر، إن
الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات،
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
)، "الدين
النصيحة
"، "من لم يهتم بأمر
المسلمين فليس منهم
".


بهذا رفض الإسلام السلبية أمام الفساد
الاجتماعي والسياسي، والتحلل الخلقي والديني، وطلب إلى
المسلم أن يغير المنكر بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن
لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.


والتغيير بالقلب ليس سلبيا كما يظن،
ولكنه تعبئة نفسية وشعورية ضد الفساد، لا بد أن تتجسد
يوما في عمل ملموس.


وخلاصة القول
::المطلوب من جميع المسلمين ان يدخلوا في السلم (اي
الاسلام)كافة ولا نتعبد ببعضه ونترك بعض وبهذا تميز
الدين الاسلامي عن جميع الاديان وليس ذلك بغريب إذا كانت
نظرة الإسلام، جامعة محيطة مستوعبة، لأنها ليست نظرية
بشر، بل وحي من الله تعالى و لقد شاء الله للإسلام أن
يكون الرسالة العامة الخالدة، فهو هداية الله للناس
كافة، من كل الأمم، وكل الطبقات، وكل الأفراد، وكل
الأجيال.


واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



كتبه:
قاهر الرافضه

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

بارك الله فيك أخي الكريم على هذا المقال القيم