الأربعاء، 19 أغسطس، 2009

نظرة في ما حدث برفح .. الأسباب والدوافع

بسم الله الرحمن الرحيم







الحمد لله القائل { وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا
كَبِيرًا } والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا
محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم ، وبعد ..



لقد شاهدنا بكل أسى وحزن ما حدث بالأمس في رفح بين حماس والإخوة
في السلفية الجهادية جماعة جند أنصار الله ثم الإمارة الاسلامية
برفح ، و كما قال الأعرابي فالبعرة تدل على البعير والأثر يدل
على المسير ، وما حدث بالأمس بالتأكيد له دوافع وأسباب ياترى ما
هي ؟



لقد كان بدء المشكلة مع محاولة حماس ضم مسجد شيخ الإسلام بن
تيمية الى الأوقاف ومنع الشيخ عبداللطيف من الخطابة فما هو السبب
الحقيقي وراء هذا ؟





السبب يتمثل في نقطتين





الأولى الضغط المصري على حماس للقضاء على التيار السلفي الجهادي
في غزة

الثانية هو مخاوف حكومة حماس من تصاعد تيار السلفية الجهادية
الذي لا يقبل بكثير من الحلول التي تقبلها حماس






فأما الأولى فهي واضحة وضوح الشمس ولمصر دوافعها
في رفض وجود السلفية الجهاديية في غزة ، إن مصر تخاف من وجود هذا
التيار لأسباب عديدة منها






1- أن هذا التيار يؤمن بكفر حكومة مصر ولا مانع عنده من التعرض
للجنود المصرين اذا لزم الأمر .

2- مخاوف مصر من أن تقوم السلفية الجهادية بإستهداف السياح
الصهاينة في سيناء كما فعلت الجماعات السلفية الجهادية المصرية
(كتائب عبدالله عزام ) بإستهداف فنادق طابا ودهب وشرم الشيخ ،
وأي اعتداء على السياح الصهاينة يضع مصر في موقف محرج .

3- مخاوف مصر من تمدد تيار السلفية الجهادية داخل مصر إنطلاقا ً
من غزة فلذلك تريد ألا يكون لهم قاعدة ثابته في غزة .






ولا أدل على الضغط المصري على حكومة حماس من إتهام مصر لجيش
الإسلام الفلسطيني - وهو برئ براءة الذئب من دم ابن يعقوب -
بتنفيذ تفجيرات الحسين التي راح ضحيتها سائحة فرنسية ، وقد زاد
هذا الضغط مع اقتراب اتمام صفقة شاليط الجندي الإسرائيلي الأسير
لدى حماس ، وطالبت مصر حماس بتعجيل القضاء على هذا التيار بكل
الوسائل والطرق .



أما السبب الثاني الخاص بمخاوف حماس ، فيلخصه لنا ما تقوم به
حماس مما نسميه باللهجة المصرية " تلكيك " على أقل شئ تقوم حماس
بالضرب بيد من حديد وبكل قوة مع هذا التيار وحدث هذا في كثير من
الأحيان وأشهرها ما حدث في رمضان الماضي في حي الصبرة مع جيش
الإسلام الذي ساعد حماس في خطف الجندي شاليط فبمجرد إتهام لأحد
أفراد عائلة دغمش بقتل شرطي قامت حماس بقصف حي الصبرة بعد أن رفض
هذا المتهم تسليم نفسه قبل اثبات التهمه عليه ، قامت حماس بقصف
المربع بالهاون وقتلت 14 شخص بدم بارد ، و لا أدل أيضا ً على هذا
" التلكيك " من الإعتقالات التي تطال قيادات هذا التيار و غيرها
من الأمور ، بالرغم من أن هذا التيار لم يتقدم للمواجهه مع حماس
ابدا ً ، ولم يطلق طلقة على أي انسان من حماس بالرغم من ايمان
بعضهم "بكفر" حكومة حماس ، و مما يدل على مخاف حماس أيضا ً من
تصاعد هذا التيار تسمية أنصارها لأعضاء السلفية بمسمى "جلجلت "
لتنفير الناس ، وإتهام حماس لتيار السلفية الجهادية بالوقوع في
تفجيرات المقاهي والأفراح وهم يتبرأون ولكن لا تعير حكومة حماس
اي اعتبار لتبرئتهم لأنفسهم ، ومما يدل أيضا ً على مخاوف حماس من
تواجد هذا التيار هو إنكارها لوجد أي تشكيل للسلفية الجهادية في
فلسطين ، وقد صرح بذلك ابوعبيدة الناطق بإسم القسام ، وإسماعيل
هنية في خطبة الجمعة السابقة


طيب لماذا ترفض حماس تيار السلفية الجهادية ؟





أقول لعدة أسباب منها




1-
أن هذا التيار لا يؤمن بالهدنة مع اسرائيل مما سيضع حماس في موقف
محرج حال وقعة هدنة طويلة أو قصيرة مع إسرائيل .

2- أن هذا التيار يؤمن بوجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في غزة و
يقول أن مسألة التدرج هي خدعة ولا يجوز التدرج في تطبيق الشريعة
، وأن السلفية الجهادية ستقيم أمارة اسلامية في غزة في يوم من
الأيام .

3- المخاوف من أن يضع هذا التيار حماس في موقف محرج مع وسيطها في
كل المفاوضات الحكومة المصرية .

4- التصاعد السريع لهذا التيار وإستقطابه لعناصر من حماس والقسام
.







طيب لماذا رفض الشيخ عبداللطيف موسى -تقبله الله-
تسليم مسجد بن تيمية ؟



لقد رفض الدكتور عبداللطيف موسى أبوالنور تسليم مسجد بن تيمية
للأوقاف لأن حماس كانت تتخذ خطوات في طريق التضيق وعمل خناق شديد
على السلفية الجهادية وتحجيمها بعد نجاحها السريع في رفح ، لقد
أرادت حماس من هذا القرار تحجيم الشيخ عبداللطيف والتحكم في
كلامة وإيقافه عن الخطابة إن ارادت كما فعلت مع بعض الخطباء من
هذا التيار ، وبالمناسبة لا ننسى أن الشيخ عبداللطيف هو من أقام
مسجد بن تيمية على ساعديه ووسعه وجلع من مسجد معتبر في رفح وفي
حي البرازيل خصوصا ً .




لماذا اللجوء الى السلاح ؟





لقد لجأ الشيخ عبداللطيف موسى الى السلاح لأن قوات حماس كانت
تتوافد على محيط المسجد بدءا من يوم الأربعاء بعد رفضه تسليم
المسجد ، وقد بدأت الحشود في التجمع لأخذ المسجد بالقوة فكان
لزاما ً للشيخ أن يدافع عن مسجده الذي هو مركز للتيار السلفي ،
وله أن يدفع الصائل عليه ، ويرده وليس لحماس ولا لأي حكومة أن
تضم المسجد الى الأوقاف بالقوة .




لماذا إعلان الإمارة الإسلامية ؟






لقد كان إعلان الإمارة الإسلامية موقفا ً حكيما ً ، وقد يستغرب
البعض من هذا لكن هذه هي الحقيقة لقد أعلن الشيخ الإمارة
الإسلامية بعد أن علم بحتمية المواجهة فأعلن الإمارة الإسلامية
وأنه إن مكنه الله سيطبق الشريعة الإسلامية ، وكان هذا لتمييز
الصفوف ، فصف يقاتل بالدستور والقانون الوضعي يقاتل ليرسيهم
ويثبتهم ، وصف يقاتل لإعلاء كلمة الله وتحكيم كتاب الله وسنة
رسوله صلى الله عليه وسلم ، يذكرني هذا بقوله تعالى { الَّذِينَ
آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ } قال شيخ الإسلام بن
القيم في إعلام الموقعين [ أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى
غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه والطاغوت كل
ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم
من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو
يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه
طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس
معها رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم
إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت وعن طاعته ومتابعة
رسوله إلى الطاغوت ] ، لقد كان لزما ً توضيح غاياة القتال فأصبح
القتال بين طائفة تقاتل من أجل الطاغوت العصري المسمى الدستور
وطائفة تقاتل من أجل تحكيم شرع الله ، لقد كشف هذا الإعلان زيف
الحجج الواهية التي تحججت بها حماس من الإستضعاف وقد أظهروا
تكبرهم وجبروتهم في هذه المعركة ، وزيف الحجة بالتدرج فهاهم
يقاتلون من يريدون تطبيق شرع الله بل ويقتلوهم بعد الأسر مباشرة
دون الرجوع الى الإمام وهو ما لا يجوز إطلاقا ً إن أعتبرنا أنهم
فئة باغية ، ولا يجوز مع الكافر قتله قبل إذن الإمام ، وكل هذا
منشأه الجهل العميق عند أتباع عسكر حماس وأنهم يقاتلون ويسمعون
كلام قادتهم دون علم ودون تميز ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون .





أذكر أخواني السلفية بقول الحكيم [ الحرب سجال وعثرتها لا تقال ،
فيوم مغرم ويوم مغنم ، والنصر مع الصبر ، من صبر في الإبتلاء فاز
وربح ، ومن إنتكس وتراجع خسر يومه وأمسه ، وغده ، ]




كتبه


أخوكم

أبو عبدالملك17

شعبان 1430

ليست هناك تعليقات: