الأحد، 16 أغسطس، 2009

حماس تقتل العائذ ببيت الله بقلم الشيخ د. هاني السباعي حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم


(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
(آل عمران:169)



حماس تقتل العائذ ببيت
الله


استشهاد الشيخ الدكتور أبي
النور المقدسي


بقلم د. هاني السباعي



hanisibu@hotmail.com



مدير مركز المقريزي للدراسات
التاريخية



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وصحبه وسلم.

أما بعد:




أخطر داء هذه الأمة!




لما سمعت خبر مقتل الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن خالد آل موسى
الشهير بأبي النور المقدسي(49 سنة)! أمير جند أنصار الله! كاد
أن يتطاير بين جنبي الشرار! لقد وأد الحماميس إمارة إسلامية
وليدة في مهدها وهي بكنف بيت المقدس! ويا للحسرة! قتلوه والأمة
تستقبل شهر الصوم لسنة 1430هـ! فحوقلت واسترجعت! وانحدرت عبرة
مكلومة مرددة قول الشاعر:

ستبكيك العيون وأنت نائم *** بأرض الخلد أهديك السلام




ستبكيك البطولة وهي ثكلى *** فأنت الليثً إذا جدّ احتدام




إن أخطر ما يواجه أهل التوحيد؛ أهل الإسلام؛ أصحاب العقيدة
الصحيحة النقية؛ تلكم العصابات المنتسبة إلى أهل القبلة (العدو
القريب)، فهم أس الداء وأصل كل بلاء حل بتقهقر الأمة وتخلفها
عن تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاً لا لبس ولا غموض!



إن هذه العصابات المنحرفة عقدياً ممن ينتسب إلى ملة الإسلام
كالإخوان المسلمين وفروعها (حماس) المورقة حقداً وحسداً على
الموحدين المؤمنين المجاهدين حان للأمة أن تستبين زيفها
وخداعها! فهذه الجماعة التي أسست على خليط من حق قليل وباطل
عميم! قد انكشفت سوأتها وبان عوارها وخبث طويتها! إن هذه جماعة
الإخوان المسلمين منذ نشأتها سنة 1928م وهي تمر بمراحل من
الانحطاط الخلقي، والانحراف العقدي فعلى مدار ثمانين سنة
تقريباً لم تحصد إلا الحنظل ولم تجن إلا السراب! لقد تاجرت هذه
الجماعة وفروعها في مشارق الأرض ومغاربها بهذه الدين العظيم
وتربحت من ورائه! واقتت بدم الأبرياء! والشباب البسطاء الذين
انتسبوا إليها تحت شعارهم المزيف (الموت في سبيل الله أسمى
أمانينا)! فانقلب هذا الشعار الخادع إلى (الموت في سبيل
البرلمان الوضعي) أسمى أمانيهم! وصار اللجوء إلى لعبة
الانتخابات! ذروة سنام الإسلام! لقد كان للأنظمة المرتدة في
العالم الإسلامي الفضل في انتشار هذه الجماعة المنحرفة عقدياً
بسبب حملات الاضطهاد والسجن التي تعرض لها أتباعها! فحسب سدنة
هذه الجماعة ومكتب إرشادها! أنهم يحسنون صنعاً بسبب تضييق
الحكومات المرتدة عليهم! رغم أنهم يعلمون أن هذه الحكومات كانت
تسجن وتعذب فرياً من الشيوعيين في نفس تلكم الحقبة الكالحة!




لم أكن مستغرباً أن يكون مصير الشيخ المجاهد الطبيب أبي النور
المقدسي القتل على يد حماميس غزة لا نصرهم الله! لم أكن
متوقعاً أن يبقوه حياً! لماذا؟






عقيدة الشيخ الصافية:






لقد عرفت من بعض الشباب الثقات الذين كانوا يزورون أقاربهم في
غزة ويترددون على لندن أن الشيخ أبا النور المقدسي صاحب عقيدة
سليمة وأخبرني وبادرني هل تعرف الشيخ أبا النور المقدسي؟ قلت
للأسف؟ لم أتشرف بمعرفته شخصياً من قبل؟ فأرشدني إلى بعض خطبه
واستمعت إليها ثم قلت لهم في وقت آخر: ماشاء الله فعقيدة الشيخ
أبي النور عقيدة سلفية صحيحة وله آراء قوية سديدة! وقلت أخشى
عليه من حماس وأزلامها! فشاركوني توجسي من حماس لكنهم كانوا
شبه مطمئنين على قوة حجة الشيخ أبي النور وقوة أنصاره رغم
قلتهم! فقلت لنفسي إن الملك عقيم! وما نادى أحد بمثل ما نادى
به الشيخ أبو النور المقدسي إلا عودي وحورب! ومن خلال تتبعي
لخطب ونشاط الشيخ أبي النور من خلال ما يبثه الشباب في المواقع
على الشبكة العنكبوتية! تمنيت ألا أنعي هذا الرجل وأنا حي!
وللأسف الشديد لم تتحقق أمنيتي!







فيا ليتَ أن الدهرَ يُدني أحبتي *** إليّ كما يُدني إلي
مصائبي





وفوجئت بالحادث الجلل بحصار حكومة إسماعيل هنيةّ! هذا الهنية
معلمن الإسلام في غزة! بحصار مسجد ابن تيمية في رفح! وعندما
رأيت بأم رأسي الطلقات النارية والقذائف التي يضرب بها المسجد؛
خيل إلي أن الكيان الغاصب لفلسطين! قد اقتحم المسجد ودنسه وقتل
الشيخ أبا النور وجماعة أنصار الله! فرحم الله قتلاهم وتقبلهم
شهداء بررة! فقد أعذر الشيخ أبو النور وإخوانه المجاهدون
الأخيار إلى ربه!

نعم! أعذروا إلى ربهم! فقد قال الشيخ كلمته التي لا مست شغاف
أهل التوحيد بحق! إنكم إذا طبقتم الشريعة الإسلامية سنكون
خدماً لهذه الحكومة! أي حكومة حماس في غزة كإمارة إسلامية
صغيرة!







أريد حباءه ويريد قتلي *** عذيرك من خليلك من مراد





لكن الحماميس أخذتهم العزة بالإثم! واستعرضوا قواهم! لإثبات
أنهم أهل الوسط والاعتدال! فقاموا بتدنيس المسجد! وحاصروه حصار
الحجاج لبيت الله الحرام! رغم أن الفارق أن الحجاج نادى
بالأمان وأرسل مفاوضين! ولم يلجأ إلى ضرب الكعبة! قبحه الله!
إلا بعد أن انصرف معظم أتباع أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير
رضي الله عنه ثم قام بفعلته الشنيعة!

أما حماميس غزة! فلم يمهلوهم! ولم يلجأوا إلى تفاوض النفس
الطويل الذي علمهم إياه كبيرهم! رئيس المخابرات المصرية عمر
سليمان! لكنهم تنمروا على جماعة أنصار الله! واستباحوا حرمة
المسجد واستحلوا الدماء المعصومة! وفعلوا كما فعلها المجرم
السفاح برويز مشرف في مجزرة المسجد الأحمر في باكستان!

فعلها الحماميس تزلفاً إلى طواغيت العرب والعجم! بزعم أن هذه
الجماعة التي يقودها الشيخ أبو النور المقدسي رحمه الله رحمة
واسعة! لها علاقة بتنظيم القاعدة! مفتاح الدخول في حلف
الشيطان! مجرد أن تعلن براءتك من القاعدة! أو أنك تحارب
القاعدة! فسيحل عليك رضوان أهل الكفر والاستكبار! خاب الحماميس
وخسروا! لم يكتفوا بجريمتهم! بل استغلوا أبواقهم عبر الفضائيات
كقناة الجزيرة وغيرها!



وصموا العائذين بمسجد ابن تيمية! بالتكفيرييون! بل بالتمويل من
جهات أجنبية!!كما ذكر أحد متحدثيهم! أسكته الله! سبحان الله!
يرمون المجاهدين زوراً بنفس التهم التي كانت الأنظمة المرتدة
ترميهم بها! يمارسون الطاغوتية في أبشع صورها مع الموحدين
المفترض أنهم يشاركونهم في أخوة الإسلام كحد أدنى! لكنهم أبوا
إلا أن يثبتوا أنهم لا يختلفون عن الأنظمة المحاربة للإسلام في
كل مكان! قتلوهم قتلهم الله!



لقد أطفأت الحماميس أنوار أبي النور! لا سامحهم الله!

وكأني بطيف خيال أبي نور يربت على أكتاف أحبابه! لا تحزنوا
فأنت الأعلى! ولم نمت على الأسرة كغيرنا! بل نقتل كرماء أعزة
في سبيل نصرة ديننا!







موتُ الفتى في عزّه خيرٌ له *** من أن يبيت أسير طرف أكحل






رابطة الخزي والعار!




أما ثالثة الأثافي البيان المخزي لما يسمى برابطة علماء
فلسطين! ونحن نعلم وهم يعلمون! أن هذه الرابطة رابطة للإخوان
المسلمين! يصفون حكومة هنية التي تحكم بغير ما أنزل الله
بالشرعية الراشدة! خشيت أن يقول صاحب هذه الرابطة! حكومة على
منهاج النبوة!! ما أسمج النفاق! تخرجون على وسائل الإعلام
ببيان تبريكات وصكوك غفران! لحكومة الحماميس بما اقترفت أيديهم
الآثمة في حق الشيخ أبي النورالمقدسي وإخوانه الشهداء نحسبهم
كذلك! وتصفون هذه العصابة المجرمة بقيادة هنية بالراشدة!
سبحانك هذا بهتان عظيم!

لذلك فإن هؤلاء الذين كتبوا هذا البيان السقيم! وأعلنوا
تأييدهم لعملية اقتحام مسجد ابن تيمية في رفح وقتل وسجن
المسلمين المجاهدين الفلسطينيين جماعة أنصار الجهاد في رفح!
فهم شركاء في هذه الجريمة! وإن دماء هؤلاء الشباب في عنقهم
وسيسألهم ربهم عن بيانهم المحرض على استباحة واستحلال هذه
الدماء المعصومة!














صفوة القول





إن حماس قتلت عائذاً ببيت من بيوت الله بدم بارد! بل إن
الحماميس لم يقتلوا عائذاً واحداً بل قتلوا عائذين بمسجد يذكر
فيه اسم الله تعالى بالغدو والأصال!

إن هذه الدماء الطاهرة التي أريقت في مسجد ابن تيمية بمدينة
رفح قد كشفت ما كنا نقوله ونكتبه ونعلنه عن جماعة الإخوان
المسلمين وفروعها الخبيثة! أنها جماعة تريد علمنة الإسلام!
فكانوا يغضبون! ويرغون ويزبدون! بل ويتآمرون! فالحمد لله الآن
حصحص الحق! وظهر الرشد من الغي! وقد استبان للإمة انحراف هذه
الجماعة المخذولة!

ما ضرهم لو أنهم صبروا على أنصار الله!



ماضر هؤلاء الحماميس لو أنهم دخلوا في مفاوضات وحفظوا هذه
الدماء الزكية!

ما ضرهم لو أنهم اتقوا الله وحكموا شرع ربهم كناصحهم الشيخ
الشهيد نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً! لقد طالبهم بمطلب
حق وعدل! سنكون خدماً في حكومتكم إذا حكمتم شريعة ربكم! ما
أنصفه من مطلب! وما أعظمها من نصيحة!



وكأنني أخاطب طيف خيال أبي
النور رحمه الله! قائلاً:


أما أنت.. أبا النور! هنيئاً لك ولإخوانك الجنة! نحسبكم قد
فزتم بها ولا نزكيكم على خالقكم!

نم قرير البال! نم نومة العروس! وإخوانك الذين قتلوا ظلماً!


أبا النور!لقد خطبت فصدقت! وعلمت فعملت! ونصحت فأعذرت!







ستبكيك المنابر وهي جرحى *** ويأتي الحزنُ إلا أن يسودا







وتشتعل المدامع كل ذكرى *** تكاد تحيلها الأحزان سودا





فإن كنتَ أبا النور وإخوانك! قد قتلتم في بيت من بيوت الله
يرفع فيه ذكره! فلكم في سلفنا الصالح القدوة فقد استشهد
الفاروق عمر رضي الله عنه في المسجد! واستشهد أبو الحسن علي في
المسجد! واستشهد خارجة في المسجد! وما اسشهاد الشيخ عبد الرشيد
غازي عنكم ببعيد! فكم من قوافل الشهداء؛ من سلاطين وأمراء
وصالحين؛ صعدت أرواحهم الطاهرة من بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر
فيها اسمه!



فهنيئاً لكم جند أنصار الله .. الشهادة
في سبيل الله!




ورغم إنه ليحزنني وأهل الإسلام فراقكم! لكن عزاءنا فيكم أننا
نحتسبكم شهداء بررة! فإن القلب ليحزن! وإن العين لتدمع! ولا
نقول إلا ما يرضى الرب! نسأل الله تعالى أن يخلفنا فيهم خيراً!
وإنا لله وإنا إليه راجعون!







مركز المقريزي للدراسات التاريخية







لندن في يوم السبت







17 شعبان 1430هـ







15 أغسطس 2009م

ليست هناك تعليقات: