الجمعة، 19 يونيو، 2009

[إن الله مبتليكم بنهر] - مقال رائع للشيخ أبو سعد العاملي حفظه الله


بقلم الشيخ
أبو سعد العاملي



{إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَر}





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الخاتم الأمين وعلى آله وصحبه



أجمعين ومن اهتدى بهديه إلى يوم
الدين، وبعد






لا شك أن الأمة تعيش ظاهرة اللامبالاة اتجاه ما يحدث من حولها، فهي سلبية الى
أقصى حد،


وليتها تقف موقف المتفرج
المحايد اتجاه الأحداث العظيمة التي نعيشها، بل إنها في كثير



من الأحيان تقف حجر عثرة في طريق
الفئات الصادقة التي نهضت لتغيير الأمور ورفع هذا الظلم



النازل على الأمة.






فصار التشكيك والتثبيط والتخذيل من أهم السمات التي يتميز بها السواد الأعظم من
أمتنا،



وعلى رأسهم من يسمون أنفسهم بالعلماء
ويدعون ذلك.






فابتعدت شعوبنا عن التربية الصحيحة وغفلت جوانب كثيرة ومهمة في عملية التربية،
حيث



غرق شبابنا في التيه والفساد، وحتى
الملتزمون منهم بدينهم تراكمت عليهم البدع والمفاهيم



المغلوطة حتى صار من الصعب على
الداعية المخلص أن يتجاوب مع هؤلاء، وصار من السهل



عليه استقطاب إنسان جاهلي وإدخاله في
الدين من تصحيح تلك المفاهيم المغلوطة لدى هؤلاء أو



محاولة إقناعهم بالمشاركة في عملية
التغيير والالتحاق بصفوف المجاهدين الصادقين.




مما ترتب على هذه الأمور ضرورة
التصفية داخل التجمعات الجهادية وعدم الاغترار بالجموع الغفيرة



التي قد تطلب الانتماء اليها بدافع
الحماسة او الرياء أو غيرها من الدوافع.






{ألم تر إلى الملآ من بني اسرائيل من بعد موسى إذ قالوا
لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله}،



ففي البداية يكون طلب التكليف سهلاً
لأنه مجرد ادعاء ولا يتجاوز الأفواه.




ثم يأتي التثبت من قبل القيادات
ومحاولة تأكيد صدق هذا الطلب،


{قال هل عسيتم
إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا }،


وهو في الوقت ذاته تحميل



المسؤولية للجنود قبل بدء الامتحان




فالمرء ينبغي أن يراعي طاقاته وما
جُبل عليه، فلا يضع نفسه في مواضع الشبهة إلا وهو متيقن



من أنه قادر على إنجاز ما يدعيه،
فالله سبحانه وتعالى فرض علينا دينه وهو يعلم أننا قادرون



على تنفيذه واقعاً على الأرض، وهو قد
كلفنا ما نطيق، فلا ينبغي أن نفرض على أنفسنا ما لا نطيق.






وكل ما فرض الله علينا في كتابه نحن مطالبون بتطبيقه ويُعتبر عبادة وتقرب إلى
الله، نأثم



على تركه إذا توفرت الاستطاعة وانتفت
الموانع الشرعية المعروفة.





ومن هذه الأوامر نجد جهاد الأعداء
والدفاع عن دين الله والذب عن سنة نبيه صلى الله عليه


وسلم على رأس القائمة، بل هو
ذروة سنام هذا الدين كما أخبر بذلك الصادق المصدوق، فكيف نترك الرأس ونتمسك بما
دونه؟بل إننا لا نعد العدة اللازمة ولا نوفر الشروط الواجبة لممارسة هذه
العبادة العظيمة .






إن أهم عنصر من مقومات النصر هو صفاء العقيدة التي نحملها، ومدى تضحيتنا في
سبيل نصرتها والدفاع عن بيضتها، والنصر يكون أقرب إلينا إذا كنا منتصرين على
أهوائنا ، ومنتصرين على مثبطات النفس والشيطان ، ومنتصرين على البدع التي تحيط
بنا من كل جانب.






فحينما تخلص العقيدة وتصفو فإن ذلك يدعو إلى تصفية الصفوف وإزالة كل المعوقات
المادية



والمعنوية التي تبطئ النصر.









الابتلاء يكشف
الصادق من الكاذب









لما كان الادعاء حجة ضعيفة على معرفة الحقيقة فإن الله تعالى جعل الابتلاء
ميزاناً لمعرفة



الصادق من الكاذب، ليس فقط بالنسبة
للتجمع الإيماني ولكن أيضاً للشخص نفسه حتى يعلم



حقيقة نفسه وليعلم صدق ادعائه من
عدمه.






فالمرء لا يدرك حقيقته وقيمته إلا حينما يدخل في امتحان، فيخالط الناس من حوله
ليمتحن صبره



وتحمله ومدى صدق ما يعتقده من خصال
حميدة يزعم أنه يتصف بها، لكن سرعان ما يكتشف



العكس فيفاجأ بأنه أهون وأقل بكثير
مما كان يرى نفسه، فإن كان كيساً تراه يسارع إلى إصلاح



عيوبه وتحسين أخلاقه.






وإذا دخل في مواجهة مع حظوظ النفس والشيطان سرعان ما يجد نفسه منهاراً ومنقاداً
لهما بدون



أدنى مقاومة، فيكتشف أنه ما زال ضعيف
الهمة وبحاجة إلى زاد من الصبر والتحمل.




وهكذا نجد أن الابتلاء يصفي النفس
ويكشف خباياها لصاحبها قبل كشفها للتجمع الذي ينتمي إليه،


وذلك ليعرف هذا الأخير حقيقة
هذا الفرد ليعرف من ثم كيف يوظفه وإلى أي حد يمكنه التجاوب



مع برامج جماعته.






وقد ضرب الله تعالى لعباده مثلاًً عظيماً في كتابه العزيز، وهو قصة طالوت مع
جنوده، يجسد


هذه الحقيقة خير تجسيد



{فلما فصل
طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر، فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه
فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده}
[البقرة].



وهي قصة التصفية والإمتحان قبل
المواجهة، فالقائد الكيس لابد أن يمتحن جنوده لكي يكتشف حقيقتهم ويستطيع إعداد
المخطط المناسب لخوض المعركة وفق طبيعة هؤلاء الجنود.









الادعاء الكاذب في
الرخاء









حينما يكون المرء في شدة وضيق عيش وعنت فإنه يبحث عن كل الأسباب والوسائل
للخروج



مما هو فيه، ويتمنى لو يضحي بكل ما
يملك بحثاً عن أمنه المفقود أو حقه المسلوب




{ابعث لنا ملكاً
نقاتل في سبيل الله} ،



ملك أو أمير وقائد يقودنا للخروج مما
نحن فيه من ضيق وذل وهوان.






وكل المسلمين اليوم ينادون ويحلمون برفع الظلم والحيف النازل عليهم من قبل هذه
الأنظمة الحاكمة،


ثم من قبل الأنظمة الكافرة من
الخارج سواء الصليبيون أو الهندوس أو الشيوعيون،


فالكل يشتكي ويتمنى أن يتحرر
من هذه العبودية الجديدة، ومن هذا الاحتلال العتيد، ولكن



هل كل هؤلاء صادقون في أمنياتهم؟ وهل
هم قادرون على تحقيق هذه الأماني بالفعل؟





ولابد من السؤال لتأكيد صدق هذه
الرغبة الملحة في التغيير



{قال هل عسيتم إن
كُتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ؟}،



هل إذا جاء هذا القائد ليقوم بواجبات
القيادة سيجدكم جاهزين للقيام بواجبات الجندية ؟






إنه شرط بشرط، وأخذ للعهد مع الله وشهادة على النفس قبل بدء المهمة، وما أحوجنا
لهذه


الوقفة مع الذات قبل طلب
الواجب، ما أعظمه من تمحيص وتصفية للنية قبل بدء العمل.





ولكن حينما تحين ساعة الحسم والتنفيذ
ترى هذا الانسان يتماطل ويتهرب من تبعات هذا التغيير،


وكأنه لم يتمن شيئاً من قبل ،
لسان حاله يقول { لولا أخرتنا إلى أجل قريب} ،أو
حبذا لو يُعِد المرء


للمسألة إعداداً، ولعل الوقت
غير مناسب لمثل هكذا تغيير، وربما يتسبب هذا التحرك في مشاكل أكبر


ومفاسد أعظم ، وغيرها من
الأعذار التي يبرر بها تقاعسه وهروبه من مواجهة الأمر الواقع.






من السهل جداً أن يدعي المرء الشجاعة والإقدام بعيداً عن ساحات العمل والنزال،
ويحسب نفسه


قادراً على تحقيق انتصارات
باهرة على أعدائه، وهو في الحقيقة ما زال أسير نفسه وهواه،



لا يكاد يحرك ساكناً في الأمر بأصغر
معروف أو النهي عن أخف منكر، فلابد من أن يمتحن المرء



نفسه ويجربها في الرخاء قبل الشدة،
لأن وقت الشدة ليس وقت التجربة بل وقت التنفيذ.






والناظر إلى تاريخ الدعوات كلها من لدن نوح إلى محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام
يرى أن



المؤمنين قد تجردوا لله تعالى في
انتمائهم لدعوتهم واستوت حالتهم في الشدة والرخاء، وبهذا انتصروا على أعدائهم
واستعلوا بإيمانهم ولم يركنوا إلى الذين ظلموا قيد أنملة.




فلا بد من إعداد النفس وتربيتها عن
طريق مزاولة الأعمال الشاقة على النفس، لكي تكون مهيأة للثبات وتنفيذ المهام
الصعبة وقت الشدة.









حال الأمة تستدعي
النفير









إن حالة الأمة تستدعي النهوض بقوة من أجل قلب الصورة القائمة، لأنها صورة مخزية
بكل المقاييس، لا يمكن لمسلم في قلبه ذرة من إيمان أن يبقى متقاعساً لا مبالياً
بما يحدث من حوله.






فالدين محرف وعقيدة المسلمين مشوهة كما أن أعراض المسلمين والمسلمات منتهك بكل
الوسائل وأموالنا مسروقة وخيراتنا منهوبة من قبل عصابات الأنظمة الحاكمة،
والأبواب مشرعة أمام الكفار والفاسقين – باسم السياحة والانفتاح على الآخر – من
أجل نشر الفساد والعهر والمجون بين أبناء وبنات المسلمين.






كل ها يحدث والعلماء صامتون صمت القبور، لا يحركون ساكناً كأن الأمر لا يعنيهم،



من أجل ذلك وجب على الأمة أن تنهض
بواجباتها دون انتظار اذن من مسؤول أو فتوى من عالم، لأن الحكام والعلماء شركاء
في هذه الجريمة، الفئة الأولى بتنفيذهم سياسات الأعداء سراً وجهراً والفئة
الثانية بصمتها وتقاعسها عما يجري من حولها وهذا تزكية ونصرة لهؤلاء الحكام
الظالمين.









التكبر على
القيادة









هذه هي أول التبريرات للهروب من المسؤولية والتنصل من تبعاتها، تكبر واستعلاء
على من اختاره الله للقيادة، فالقيادة لابد منها ومن ترفع عنها إنما يترفع على
الحق ويهرب من الواجبات التي طلبها من قبل


{
ابعث لنا ملكاً نقاتل
في سبيل الله } ،


ولابد من
التأكد والقاء الحجة على هؤلاء الأدعياء







{قال هل عسيتم إن
كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا }،



ويأتي الجواب
واضحاً وحماسياً من قبل هؤلاء بعيداً عن حرارة المعارك وغبارها




{وما لنا ألا نقاتل
في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا}؟







نعم ما لنا ألا نطلب القتال والدفاع عن أنفسنا وقد داهمنا العدو في عقر ديارنا،
فحرف ديننا



وهتك أعراضنا وسفه
أحلامنا وسجن رجالنا و هجرهم وفتن وأفسد نساءنا وأبناءنا؟




ما لنا أن لا نطلب
القتال وقد سُرقت خيراتنا واستغلت ديارنا وأهين إنساننا حتى صار المسلم




غريباً في دياره وبين
ذويه، لا لشيء إلا أنه يريد أن يطيع ربه ويعصي الشيطان ؟






لماذا نتكبر على من تقدم الصفوف فحمل لواء التغيير مضحياً بمستقبله وماله وولده
؟ ونحن نعلم صدق هذه القيادات وحقيقة أمرها وماضيها المشرف والمشرق في الدعوة
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟






كل ما يلاقيه المسلم من ذل وظلم لهو أدعى لأن يحفزه من أجل السعي لدفع ما يشكو
منه،



وما الأفضل يا ترى، هل
طاعة هذه الأنظمة والاحتكام إلى قوانينها الباطلة أم طاعة القيادات المجاهدة
والامتثال للشريعة الإسلامية ؟









شروط القيادة
الصالحة









لابد أن يكون لدى القيادات المسلمة الربانية سمات خاصة يتميزون بها عن القيادات
الجاهلية،


فالموازين متناقضة والمناهج
مختلفة، ولا يمكن أن يكون هناك طاعة لدى الجنود إذا لم تكن



القيادات تتوفر على خاصيات إيمانية
ومادية، وقبل هذا تكون مختارة ومصطفاة من قبل الله عز وجل بعد طول انتظار وطلب
من القاعدة {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً}،
إنه اختيار رباني لفرد منكم، تعرفون حسبه ونسبه وصدقه وتاريخه وصلاحه ، ولكن
لابد أن يكون هناك تنصل ومحاولة الهروب من تبعات وأوامر هذه القيادة، والحجة
التي يستعملها المنافقون وضعاف النفوس هي دائما الترفع والتكبر على القيادة



{أنى يكون له الملك
علينا ونحن أحق بالملك منه}







وهذا لسان حال شعوبنا حينما تظهر جماعة تريد تخليصها من هذه العبودية وردها إلى
شرع



الله تعالى بإعلان الجهاد ضد القوات
المرتدة والكافرة على حد سواء، فيكون الرد هو محاولة



التنكر والترفع على هذه الجماعة
المجاهدة بحجة أنها لا تمتلك الشرعية لتمثيل الشعب في هذه المعركة،


ويكون بعض علماء السوء وبعض
الجماعات المنهزمة هم من يقوم بنشر هذه الشبهات لصد الناس


عن الالتحاق بهذه الجماعات
المجاهدة، والتشكيك في صلاحية قياداتها وحتى في قدرات هذه الجماعات أصلاً، وطرح
الشبهة الرئيسية وهي القدرة المالية أوالمادية على تغطية تكاليف الحرب والمسيرة
التغييرية



التي بدأتها هذه الجماعات



{وأنى يكون له الملك
علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال}.






ولكن الجواب يأتي من الله تعالى مدوياً ومدمراً لهذه الشبهات وغيرها ليكون
القاعدة والمقياس


في اختيار القيادة الراشدة على
مر الأزمان،



{ إن الله اصطفاه
عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم}،


فهو اختيار إلهي أولاً فلا
يمكن أن نجادل فيه، حيث أن هذه القيادات تأتي على قدر وتظهر



في الوقت الذي يعم فيه اليأس لدى
الشعوب، كما أن مجيء هذه القيادات يكون مفاجئاً للكثير



من الناس بسبب الخلل الإيماني الذي
يتصفون به وغياب القيم الإيمانية ومدى تأثير القيم



الجاهلية على عقولهم .






فالقيادة الصالحة لابد أن يتوفر فيها العلم والفهم ثم القوة البدنية لتتمكن من
القيام بواجبات



القيادة المعقدة والمتشعبة ،
فالمعركة تكون في ميادين التخطيط والحنكة قبل أن تكون في ميادين



القتال والنزال، وكل ميدان يحتاج إلى
الملكات اللازمة والمطلوبة.










إن الله
مبتليكم بنهر









من واجب القيادة الصالحة أن تصفي صفوفها وتضع كل جندي في مقامه ومكانه المناسب،



فليست العبرة في كثرة الجنود
وحماستهم أو ادعاءاتهم الشفوية، لكن العبرة في القلة الصابرة



التي تقول ما تفعل وتصدق يوم اللقاء،
وهذا يتحقق عبر إجراء عدة امتحانات وتصفيات تقوم بها القيادة قبل الدخول في
المعارك المحتملة.






فمما لا شك ففيه أن مصائب المجاهدين تأتي من داخل الصف بسبب وجود منافقين وضعاف
النفوس،


وهذه ظاهرة ماضية لا يمكن
تفاديها ولكن بإمكاننا تخفيف حدتها وإبعاد هذه العناصر عن دائرة


القرار في التجمع أو منحهم
أدواراً يقومون بها بحيث لا يؤثرون على مسيرة الجهاد ومنعهم من معرفة أسرار
العمل داخل التجمع.






كما أنه من الواجب على القيادة أن تقوم بدورات تدريبية وأخرى حقيقية تكشف فيها
حقائق الجنود



فتقف عند نقاط القوة للاستفادة منها
وتطويرها وعلى نقاط الضعف لتفاديها أو معالجتها.






وهناك من نقاط الضعف ما يستلزم إخراج الفرد من الصف



{إن الله مبتليكم
بنهر فمن شرب منه فليس مني}



ذلك أن وجوده سيكون ضرر كله وإبعاده
سيكون فيه الخير للتجمع ولهذا الفرد على حد سواء.






وفي واقعنا اليوم الكثير من هذه الأمثلة التي ينبغي الابتعاد عنها، لأنهم سقطوا
في أول الامتحانات



بل في أسهلها وأخفها على النفس، فكيف
بما هو أصعب وأثقل ؟






إن المعارك التي تعيشها الأمة اليوم تعتبر معارك مصيرية وحساسة للغاية، لأن
المجاهدين أقلية


وسط أقلية بينما أعداؤهم
كثيرون ومتنوعون ، هذا بالإضافة إلى تعدد الوسائل المادية التي


يمتلكونها في هذه الحرب التي
تعطيهم السبق في الميدان، لذلك وجب امتلاك جنود متميزون



بالإخلاص والصدق والتجرد لله عز وجل
لكي يتغلبوا على هذه الأسلحة ويرجحوا كفة الإيمان في الميزان.






فلا ينفع أبداً أن ندخل المعركة بأشباه رجال أو بجنود ما زالت قلوبهم مرتبطة
بشربة من نهر


من انهار الشهوات، شهوة المال
والمنصب والعشيرة والمسكن.






ما زال أغلب المسلمين أسرى الشهوات، وحبالهم بالدنيا لديهم أقوى وأمتن من الحبل
الذي يربطهم


بربهم جل وعلا، فينبغي على
القيادة الراشدة أن تكثر من أنهار الامتحان والتصفية قبل بدء المعركة بهؤلاء
الجنود.






إن الله لابد أن يبتلينا بالأشياء التي تحرص عليها نفوسنا، أو بالأشياء التي
تأباها لكي يؤهلنا


لما هو أشرف لنا في هذه
الحياة، لذلك ينبغي علينا أن نقبل هذه الابتلاءات ونرضى بها إن كنا صادقين.






إن الله قد بعث لنا أكثر من طالوت في أكثر من موقع، ولابد من الدخول في ميدان
التصفية



والامتحان ونتجاوز كل العقبات
المادية والمعنوية، ونصبر على ترك ما تهواه أنفسنا وتركن إليه،


كما يجب أن نصبر على القيام
بالأعمال الكريهة على النفس لكي نكون من الصفوة، فهناك أكثر من



جالوت في أكثر من موقع يبغون في
الأرض فساداً، فلا يسعنا ترك قياداتنا وحدها تواجه هذه الطواغيت.






إن الله تعالى قد تعهد لعباده المؤمنين بالتأييد والنصر، وفي المقابل يجب علينا
أن نحقق عوامل



هذا النصر في أنفسنا ابتداء، فننتصر
على النفس التي هي الميدان الأول لكي ننتقل إلى الميدان



الأكبر وهو ساحات القتال والنزال ولو
بعدد قليل شرط أن يكونوا مخلصين،



{كم من فئة
قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين
}.






ذو الحجة من عام 1429 هـ.- لصدى الجهاد – العدد32




ـــــــــــــــــ





المصدر: مجلة صدى الجهاد - العدد 32.

ليست هناك تعليقات: