الجمعة، 19 يونيو 2009

عندما نكتب ـ [مقالة رائعة] للشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله





بسم الله الرحمن الرحيم

عندما نكتب





وما من كاتب إلا سيبلى ويبقى الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء
يسرّك في القيامة أن تراه




عندما يكتب أنصار هذه الدعوة
وأبناء هذا التيار أو يتكلمون


لا
يراعون إلا شيئا واحدا فقط؛ يراعون رضى الله تعالى بأن


يكون
ما يكتبونه موافقا لشرعه .




ولا شك أن مما يرضي الله
تعالى أن يراعى التوقيت المناسب للكلام بحيث لا يستغل ويوجه غير وجهته التي
نريدها، أو تقطف به ثمار غير تلك التي نريد .. هذا حق .




أما أن نراعي عندما نكتب
أو نتكلم في أي باب من أبواب الدين


ما
يرضي الطواغيت أو غيرهم من أعداء الدين، فهذا لا يظنه بنا


إلا من لا
يعرفنا، أو يعرفنا ولكن دفعه سوء القصد والإرادة لمثل هذا الظن،


أو أعمته
الخصومة عن الإنصاف ودفعته إلى تعمد سوء الفهم ..




فهذه التهمة قد يصدقها
الناس إن نسبت إلى بعض مشايخ التجهم


والإرجاء
أو بعض مشايخ الحكومات .. أما أن تنسب إلى من


أمضوا
حياتهم يسبحون عكس التيار ويخالفون القريب والبعيد في


السراء
والضراء لنصرة دينهم ورفع توحيدهم؛ فهذا أمر لا تستسيغه


ولا
تتقبله العقول السليمة..




وعندما نكتب أو نتكلم
نعرف أن الكَذَبة والمفترين والمأجورين


من
الصحافيين والإعلاميين والمحللين، وصناع الدجل والموت والتشويه،


ومروجي
التراجع والانكسار؛ يتربصون بنا ويدققون بكل حرف نكتبه ..


ولا
يهمنا كذبهم ولا يضرنا افتراؤهم؛ فللناس عقول، ومقص الرقيب


لم
يعد يجدي شيئا مع ثورة المعلومات التي حطمت كل الحواجز


والحدود
والقيود .. وما دام ما نتكلم به منضبط بحدود الله موزون


بموازين
الشرع فسيمكث في الأرض، فرحوا به أم سخطوا، فسيظهره


الله
ويرفعه وإن شوّهوه أو حرّفوه ..




وعندما نكتب لا يهمنا ما
سيقوله عنا أبو فلانة أو أبو علانة، ولا نراعي


في
ذلك كيد من يتربص بنا من المبتدعة ومنتدياتهم، ولا نلتفت إلى


مكر
الخصوم وكتاباتهم المحرِّفة أو الأعداء وأقلامهم المشوِّهة ..





فالمرء عدو ما جهل،
والجهل المركب أعظم من ذاك البسيط ..





فيا منكرا هذا تأخّر فإنه حرامٌ على الخفّاش أن يبصر الشمسا




سنمضي في طريقنا نسابق الساعات
والأوقات ونسارع إلى مرضاة ربنا،


ولن
نتخلف عن الركب أو نوقف المسيرة ونعوّقها انتظارا لأفهام هؤلاء إلى أن تَنضج
فتفهم، وقلوب أولئك حتى تُخْبِت فتسلم ..





وقل للعيون الرمد للشمس أعينٌ

سواكِ تراها في مغيب ومطلع


وسامح نفوسا بالقشور قد ارتضت



وليس لها للّب من متطلع




ومن يظن أن ما يمارسه
هؤلاء وأولئك من هجوم متواصل وافتراء مكثف وتشويه محموم، سيحرفنا أو سيقعدنا
عن مواصلة المسير؛ من يظن ذلك وينتظره مخطيء واهم، لم يتأمل نهجنا ولم يعرف
تاريخنا، ولا يعرف حقيقة ما كادنا ويكيدنا به أعداؤنا، ولم يطلع على ما
سلّطوه علينا من ضغوطات، أو ما واجهونا به من ترهيب وترغيب .. والفضل بالثبات
في ذلك كله لله وحده، فنسأله تعالى أن يمنّ علينا بحسن الختام ..




لقد حمَلنا أمانة
المحافظة على هذه الدعوة كما حملها علماؤنا الربانيون من قبل، ويحملها
إخواننا مشايخ هذا التيار ودعاته المخلصون في مشارق الأرض ومغاربها
ويشاركوننا رعايتها وتنقيتها من الغبش والغش، ومن الزغل والخَطل، ومن التشويه
والانحراف ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ
عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ )




هذا واجب في رقابنا،
وأمانة في أعناقنا لم يكلفنا بها بشر؛ ولا نؤديها خدمة لدولة أو وظيفة لدى
مؤسسة، ولا نتقاضى عليها أجرا في هذه الحياة الدنيا؛ بل نقوم بها إرضاء للرب،
ووفاء للميثاق الذي أخذه الله على حملة الكتاب (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ
مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا
تَكْتُمُونَهُ)




ولذلك فعندما نرى خطأ أو
انحرافا في المنهاج لا يسعنا السكوت ولو صدر من أقرب قريب .. ولا يجوز لنا
تأجيل تصحيحه، أو ترك التنبيه عليه وإهماله إلى أن يقوم بهذه المهمة
المتراجعون والمتخاذلون والمتساقطون والمنكسرون بطريقة مشوّهة منحرفة؛ تشوّه
الدعوة وتقزّم الجهاد وتقبّحه في عيون الخلق .. كلا وحاشا ..





فليس النائحة الثكلى كتلك
المستأجرة .




فالمستأجرة تتصنّع ولا
تُخلص، وتثير الفتنة ولا تواسي ..




أعرَف الناس بهذا التيار
وما ينفعه ويسدده، وما يضره و يحرفه ويعوّقه، هم أهله وأبناؤه الذين يحملون
أثقاله وتؤرقهم همومه ..




كما قيل :




لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها


أو كما قيل:


لا تعذل المشتاق في أشواقه حتى يكون حشاك في أحشائه




وأدعو
المهتمين بهذا إلى قراءة الفصل السابع من كتاب (دعوة المقاومة الإسلاميه
العالمية) لأخينا الحبيب أبي مصعب السوري فك الله أسره .




عندما نكتب لا يهمنا رضى الحبيب
أو البغيض، ولا غضب القريب أو البعيد، ولا يهمنا جمّع ما نكتب الناسَ حولنا
أم فرّقهم، فإننا كما نحرص على الاجتماع؛ نحرص على التفريق والفرقان .. وكما
يهمنا اجتماع أهل الحق واعتصامهم بحبل الله المتين؛ فكذلك يهمنا تمحيص الصفوف
وتمييز الخبيث من الطيب، والتفريق بين المدعي الخلي وبين المتحرّق الشجي ..




وعندما نكتب لا نراعي
فيما نكتب زنكو ولا رنكو ولا كيكو ولا ميكو.. أتعرفون من هؤلاء ؟ هذه أسماء
كانت لزعران في جاهليتهم القريبة، نقلوها معهم بعد أن هداهم الله، ولم
يتمكنوا بعد من التخلي عنها ولا عن كثير من أخلاقهم الجاهلية؛ ولذلك ينالنا
بين الفينة والأخرى أذاهم ونحصد ما نحصده من مضيعة للوقت بسبب قصور استيعابهم
وقصور أفهامهم؛ ونحن هنا نتكلم عن واقع لا عن خيال ..




بعضهم مضى مدة على
اهتدائه ولازال لا يعرف من هذه الدعوة شيئا؛ فهو لا يكلف نفسه بطلب العلم ولم
يفكر بقراءة كتاب أو بحضور مجلس علم، وذلك لأن المشايخ من أبناء هذا التيار
ولا أعني الآخرين ليسوا على مقاسه الذي يريد؛ فلا بد كي يتفضل بالتعلم عندهم
أن لا يخالفوه بشيء، فإن فعلوا فلا يستحقون أن يكونوا شيوخا له .. لذلك ومنذ
أن جاء إلى هذه الطريق لا يعرف سوى الشدة الجوفاء والطاقية السوداء واللباس
الأفغاني - ولا يفهم من هذا ذمي لهذا اللباس فأنا ألبسه أحيانا - وإنما
المذموم أن لا يعرف من الدعوة والجهاد إلا هذا اللباس، فيمسي يوالي ويعادي
عليه، ويحب ويبغض فيه، مع أن لنا أحبة أخفياء أتقياء كثر، لا يلبسون هذا
اللباس يعدل الواحد منهم ملء الأرض من أولئك، لما يقدمونه بعيدا عن الأضواء
بهدوء ودون فرقعة ولا قرقعة؛ من نصر للدعوة والجهاد ..




حدثني أحد الأفاضل أن أحد
أولئك كان يمر بجوار محله الذي يعمل فيه صباح مساء ذهابا إيابا مقطّبا عابسا
لا يلوي على شيء ولا يلقي بالتحية على أحد، قال؛ فاستوقفته مرة وقلت له : يا
أخي ألا تراني أنا أخوك المسلم ملتح مثلك وأرتدي ثوبا على السنة؛ لماذا تذهب
وتأتي دون أن تسلم عليّ ؟؟




فقال ذلك الزنكو : اسمع أيها
الرجل أنا لا أسلّم إلا على من يلبس الأفغاني والطاقية السوداء !!





سألني الأخ الفاضل عن
ذلك قائلا : هل تقر مثل هذا ؟ فقلت : معاذ الله، هذا باطل أبرأ منه، هذا ليس
من دين الإسلام!!




هذه الصرامة وهذا الوضوح في
التعامل مع باطل هؤلاء لا بد منه؛ حفاظا على جناب الدعوة وحماية لسمعة
الجهاد، وليغضب من يغضب وليتشنج من يتشنج وليطعن من يطعن وليفتري علينا من
شاء ..




إننا قد نصبر على أخطاء
هؤلاء الشباب الشخصية أو معاصيهم التي ربما لا زال بعضهم يتلطخ بها، أما
الاختلالات المنهجية والانحرافات العقدية التي يشوّهون بها الدعوة، فلن نداهن
فيها أو نمرّر شيئا منها أونسكت عنه ..




لن نرضى أن يناقشنا
خصومنا عند المحاجة بأقوال وأفعال هؤلاء، أويحمّلونا مسؤولية تخبّطاتهم، ولن
نسمح لهم أن يلزمونا بإطلاقاتهم، فهم يحاولون ذلك دوما ويستغلّونه كما
يستغلّه كل مشوّه لهذا الدين؛ يعرف ذلك كل من خاض غمار التصدي للمخالفين وسعى
في رد شبهات الشانئين .. ولذلك فنحن لا نتحرج في مثل هذه الأحوال أو غيرها من
التبري من باطل هؤلاء وأخطائهم وإعلان هذه البراءة على رؤوس الناس .. فهذا ما
تعلمناه من نبينا صلى الله عليه وسلم حين كان يعلن براءته من أخطاء من هم خير
منهم ومنا ..




ولقد جمعني قبل أيام مجلس
مع أحد المرجئة فسألته لماذا تتهمنا بأننا خوارج فعدّد أشياء لا نستحيي منها
وهي من صميم عقيدة أهل السنة والجماعة ذمها وعدّها من عقيدة الخوارج لفساد
أصوله وكذا بينت له؛ إلا أنه ذكر وعدد فيما عدد بعض أقاويل زنكو ورنكو
وأشباههم فقال : ولأنكم تكفرون أئمة المساجد وتكفرّون العلماء وتفعلون
وتفعلون ..




فدعوته إلى تنقيح مناط
الحوار والاستدلال لذلك من أقاويلنا وكتاباتنا، واستدللت بما صدر عني وطائفة
من إخواني قبل مدة من براءتنا التي نشرناها وأعلناها من مجموعة من الغلاة
يقولون بما ذكره وزيادة، تلك البراءة التي شنّع علينا بها المشنّعون وطعن
لأجلها بنا الشانئون، ولكنها كانت ضرورة وحتما ..





إذ كيف يسعنا السكوت عن
مثل هذه الجهالات وإقرارها ؟ ليتخذها المخالفون غرضا يوجهون سهامهم إلى
التوحيد والجهاد من خلالها .. فالواجب كان ولا يزال التبري من هذه الترهات
واستئصالها ؟؟




لن نسمح لزنكو ورنكو
وكيكو وميكو بقيادة هذا التيار أو تشويهه، أو حرفه أو تعويقه، لن نسمح لهم
بتشويه هذه الدعوة وصد الناس عنها .




لن نسلّم لهم القياد كي
يوجهوا هذا التيار بسخافاتهم ويلطخوه بترّهاتهم ويجروه إلى أتفه الاختيارات
..




ولا ينبغي أن يكون أمثال
زنكو ورنكو على وجه (البُكْسة) كما يقولون - وأنا هنا أستخدم الخطاب الذي لا
يفهم هؤلاء سواه؛ خطاب البندورة والخيار وأشباهها - بل يجب أن يؤخّروا ويخفوا
وراء وراء؛ إلى أن ينضجوا ويفهموا ويتعلّموا كيف يتكلموا؛ فإن أبَوا ذلك
قذفناهم بعيدا عن (البكسة) غير مؤسوف عليهم ..





وذلك لأن مصلحة التوحيد
والجهاد تعلو ولا يعلى عليها ..




ونحن نعلم في غمرة تصدينا
لأمثال هؤلاء وتنقية المنهاج من تخليطاتهم أن هناك من يراقب المشهد من بعيد
أو من قريب، فيحاول جاهدا بخبث ومكر خلط الأوراق، وحرف الكلم عن مواضعه
وتوجيهه لمن يريد هو لا من نريد نحن .. يمارس هذا التلبيس والتدليس ويصنع ذلك
الدجل والكذب طوائف كثيرون سواء من أنصار الطواغيت أو من إعلامهم وصحافتهم
ومشايخهم أو من خصومنا المتربصين بنا من أهل الغلو أو من أهل التجهم والإرجاء
..




فلهؤلاء ولؤلئك نصرّح
ونقول .. اعلموا يا أعداء أنفسكم أن أمثال هذه الكلمات إنما نوجّهها للضرورة
لمن ذكرنا ووصفنا وحدّدنا من البطالين ..




لا نوجهها لإخواننا
المجاهدين الأتقياء الأنقياء في المغرب أو في المشرق، وفوق جبال الأفغان أم
في الصومال والشيشان، وفي العراق أو في فلسطين أو فوق أي أرض يجاهد فيها في
سبيل الله، كلامنا هذا لا نوجّهه لمجاهد يرفع راية التوحيد حيث كان، كلا
وحاشا فهؤلاء هم ساداتنا الذين نفاخر بهم؛ هم قادتنا وعلماؤنا هم خيارنا
ومُصْطَفَوْنا لأنهم ينصرون الدين في زمن الغربة بمداد دمائهم وأرواحهم ( لَا
يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ
أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا )





ولولاهمو كادت تميد بأهلها ولكن رواسيها وأوتادها همو

ولولاهمو كانت ظلاماً بأهلها
ولكن همو فيها بدورٌ وأنجم

أولئك أحبابي فحيّ هلا بهم
وحيّ هلا بالطيبين وأنعم




نسأل الله تعالى أن يجمعنا بهم في
ميادين نصرة دينه وأن يختم لنا بالشهادة في سبيله .






أبو محمد
المقدسي


22جمادى الآخرة 1430

من هجرة المصطفى

عليه الصلاة والسلام












ليست هناك تعليقات: