الخميس، 18 يونيو، 2009

" اغلقوا هذا الباب " بقلم: أحمد بوادي حفظه الله


بقلم: أحمد بوادي



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام
على رسول الله محمد



صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وأشهد
أن لا إله إلا الله




وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله





أما بعد :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن
أخشىأن تبسط الدنيا عليكم


كما بسطت إلى
من قبلكم فتنافسوها كماتنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم "





وحديثنا في هذا المقال عن
التوسع بالمباح
في بعض أقسامه






وخطورة ذلك ونتائجه التي قد تنعكس على
المرء بالسلب ، لا على المباح من حيث أصله








فقد وجدت من يحذر من التوسع بالمباح على
إطلاقه من غير تفصيل في بيان






ما يؤدي إلى طاعة وعبادة وما يؤدي منه
إلى المنع أو الكراهة من حيث تعلقه بالعادات






وأمور الدنيا









والمباح هو أحد أقسام الحكم
التكليفي
وهو كما عرفه الأصوليون






ما فيه تخيير بين الفعل والترك ويقال له
الحلال والجائز








والمباح لا ثواب فيه ولا عقاب إلا إن
اقترن بالنية






قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : "
ولكل أمريء ما نوى " .










قال شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله
: كما في الفتاوى 7 / 43








"المباح بالنية الحسنة يكونخيرا ،
وبالنية السيئة يكون شرا ،..






فإذا فعل شيئا من المباحات ; فلا بد له
من غاية ينتهي إليها قصده.






وكل مقصود إما أنيقصد لنفسه وإما أن
يقصد لغيره. فإن كان منتهى مقصوده






ومراده عبادة الله وحده لاشريك له وهو
إلهه الذي يعبده لا يعبد شيئا سواه






وهو أحب إليه من كل ما سواه ; فإنإرادته
تنتهي إلى إرادته وجه الله








فيثاب على مباحاته التي يقصد
الاستعانة بها علىالطاعة






كما في " الصحيحين " عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال:






{نفقة الرجل علىأهله يحتسبها صدقة}. وفي
" الصحيحين "






عنه أنه ** قال لسعد بن أبي وقاص لما
مرض بمكةوعاده - إنك لن تنفق نفقة تبتغي






بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة
حتى اللقمةترفعها إلى في امرأتك}.








وقال معاذ بن جبل لأبي موسى: " إني
أحتسب نومتي كما أحتسبقومتي ....






وفي الأثر: نوم العالم تسبيح.










وإن كان أصل مقصوده عبادة غير الله ،







لم تكن الطيباتمباحة له فإن الله أباحها
للمؤمنين من عباده ;






بل الكفار وأهل الجرائم والذنوب
وأهلالشهوات يحاسبون يوم القيامة على النعم






التي تنعموا بها فلم يذكروه ولم يعبدوه
بهاويقال لهم:








{أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا
واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذابالهون






بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق
وبما كنتم تفسقون}.










وقال تعالى: {ثملتسألن يومئذ عن
النعيم}.
أي عن شكره








والكافر لم يشكر على النعيم الذي أنعم
اللهعليه به فيعاقبه على ذلك ;








والله إنما أباحها للمؤمنين وأمرهم معها
بالشكر كما قالتعالى:






{يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما
رزقناكم واشكروا لله}.








وفي " صحيحمسلم " عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال:






{إن الله ليرضى عن العبد يأكل
الأكلةفيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها } .

انتهى










فإذا عرفنا أن المباح قد
يترتب عليه من الحسنات والسيئات






ما يستوجب الإثم والمعصية والعمل الصالح





فلا بد من فهم ومعرفة ما يترتب عليه
الوصول إلى حسناته ويبعد المرء عن سيئاته










وحتى تتضح صورة التوسع بالمباح ينبغي
فهم أصولها جيدا






ومن ذلك ما أصله الشاطبي في
موافقاته 1 / 113 وسأنقلها بتصرف :










الإباحة بحسب الكلية والجزئية تتجاذبها
الأحكام










أولا
:
المباح يكون مباحا بالجزء ، مطلوبا بالكل على جهة
الندب






ثانيا :
المباح يكون مباحا بالجزء ، مطلوبا بالكل على جهة الوجوب






ثالثا :
المباح يكون مباحا بالجزء ، منهيا عنه بالكل على جهة الكراهية






رابعا :
المباح يكون مباحا بالجزء منهيا عنه بالكل على جهة المنع










ومراده رحمه الله
بالجزء والكل
هنا عائد بأن الإباحة متجهة






إلى بعض الأوقات لا إلى جميع الأزمان،
وإلى الجزيئات لا إلى الكليات






فأصل الطعام مطلوب بالجملة ، والامتناع
عنه منهي عنه






والتمتع بأنواعه مباح من حيث الجزء











يقول رحمه الله :





فالأول :
المباح بالجزء ، مطلوبا بالكل على جهة الندب








كالتمتع بالطيبات من مأكل ومشرب ومركب
وملبس مما سوى الواجب






فالمندوب المطلوب ما كان منه في محاسن
العبادات






والمكروه في محاسن العادات كالإسراف





ــــ وأنبه القارئ الكريم أنه
يتكلم هنا عن التمتع بالطيبات من الأكل






لا عن الأكل نفسه كما سيأتي ــــ
فليتنبه












والثاني
: المباح بالجزء ، مطلوبا بالكل على
جهة الوجوب








كالأكل ، والشرب ، ووطء الزوجات ،
والبيع ، والشراء ،






ووجوه الاكتسابات الجائزة ، كقوله تعالى
: " وأحل الله البيع وحرم الربا "






كل هذه الأشياء مباحة بالجزء ، أي إذا
اختار أحد هذه الأشياء على ما سواها






فذلك جائز ، أو تركها في بعض الأحوال أو
الأزمان ، أو تركها بعض الناس






ــــ هذا باستثناء الأكل والشرب ـــــ
لم يقدح في ذلك






فلو فرضنا ترك الناس كلهم ذلك ، لكان
تركا لما هو من الضروريات المأمور بها






فكان الدخول فيها واجبا بالكل










والثالث
: المباح بالجزء ، منهيا عنه بالكل
على جهة الكراهية








كالتنزه في البساتين ـــ أو كما في
زماننا السفر للسياحة ـــ وسماع تغريد الحمام ،






والغناء المباح ، واللعب المباح بالحمام
أو غيرها ، فمثل هذا مباح بالجزء






فإذا فعل يوما ما أو في حالة ما فلا حرج
. فإن فعل دائما كان مكروها






ونسب فاعله إلى قلة العقل ، وإلى خلاف
محاسن العادات






وإلى الإسراف في فعل ذلك المباح










والرابع :
ما يكون مباحا بالجزء منهيا عنه بالكل على جهة المنع








المباحات التي تقدح في العدالة المداومة
عليها ، وإن كانت مباحة






فإنها لا تقدح إلا بعد أن يعد صاحبها
خارجا عن هيئات أهل العدالة






، وأخرى صاحبها مجري الفساق ، وإن لم
يكن كذلك










وما ذلك إلا لذنب اقترفه شرعا
. قال الغزالي رحمه الله :






" إن المداومة على المباح قد تصيره
صغيره ، كما أن المداومة على الصغيرة






تصيرها كبيرة " . ومن هنا قيل :
لا صغيرة مع الإصرار
" انتهى .












وخوفا على الأمة من الانهماك
والتوسع بالمباحات فيشغلها






ذلك عن طاعة ربها أو يوصلها إلى
المكروهات ومن ثم






تكون سبيلا إلى المحرمات ، فلا بد حينئذ
من تركه لكونه سبيلا إلى الممنوع






فيترك من حيث كونه وسيلة إلى ممنوع كما
ذكر ذلك الشاطبي في موافقاته 1 / 104








ومن هنا جاء هذا التحذير نصحا
لنفسي أولا






ولإخواني ثانيا فإن الشيطان يلبس على
الإنسان بطرق محمودة ابتداء






ليوصله إلى طريق المذموم إذا اتبعه
واعتاده فيأنس به ، فالشيطان قد وضع






خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس
، وإن نسي الله التقم قلبه ،






وقد يفتح للمرء تسعة وتسعين
بابا من الخير يريد به بابا من الشر .








قال تعالى : " لا تتبعوا خطوات الشيطان
إنه لكم عدو مبين ، إنما يأمركم






بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما
لا تعلمون " .










ومما توسع به الناس في باب
المباحات سماع الأناشيد والمباريات








هذا مباح في جزئه مكروه أو
ممنوع في كله






كما فصلنا ذلك عن الشاطبي رحمه الله
آنفا ، ألفه أناس وتعلقت به قلوب البعض






، حتى اعتادوه وصار وسيلة إلى الممنوع
انشغلوا به عن خير الأعمال






وصدهم الانشغال به عن كثير من الطاعات










الأناشيد الإسلامية،
فقد وجدنا من يجعل لها قنوات فضائية






وأصبح الحال عند البعض لا يترك سماعها
لا في البيت ولا العمل ولا السيارة










وأخذ آخرون من منشدين وقراء
بعمل حفلات أشبه
ما تكون






بحفلات المغنين والمغنيات ،
وكأن الميدان ميدان
سباق






وغدت عند آخرين مكسبا ماديا







وتوسع غيرهم فأدخل فيها الدف وبعضهم
الطبل






أو ما يسمى بالتأثيرات الصوتية والتي من
شأنها






أن تعمل عمل الأدوات الموسيقية










توسع الناس في هذا الجزء من
المباح حتى أخرجوه عن أصله








حتى أصبحت كليات ، فبلغ الأمر
بهم إلى ما نراه اليوم






من تفريط وإفراط








ومن المصائب التي عمت فأعمت
ورمت القلوب فأصمت






التوسع في باب المباح باللعب
في المباريات










فقد خرجت عن نطاق المباح لتوصل الكثير
من الناس






للوقوع بالآثام، فمن مباح يبتغى من
ورائه تقوية الجسم ونشاطه






والتسلية والترفية والتنزه
بالمباح ، إلى عمل
تضاع فيه الصلوات






ويعقد عليه باب الولاء والبراء ، ودعوة
نتنة إلى قومية ووطنية






واعتداء وعراك
، ولعب ولهو مع من قاتل أهل الإسلام






وسفك الدماء ونجس المقدسات ، حتى أنهم
جعلوا من هذا اللعب






مثالا للتسامح والتعايش بغض
النظر عما يقوم به
الأعداء ممن يتبارون معهم






حتى بلغ بأحد الدعاة أن رفع عقيرته فرحا
بفوز فرنسا في كأس العالم






لأن فيها لاعبا مسلما ؟؟!!!









تجد المرء منهم يبكي لخسارة
فريقه أو منتخبه






ولا تسال له دمعة من أجل دماء المسلمين
التي تسفك ليل نهار








هزيمة نفسية وانتكاسة فطرية
وذل وهوان ولا حول ولا قوة إلا بالله








فهذا باب عظيم من الأبواب التي أضعفت
عقيدة الولاء والبراء






في حياة المسلمين ، ويخرج علينا من يدعو
إليها






ويستدل بأحاديث عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وصحبه وسلم






عن أنواع الرياضة كالرمي والركض





وأهميتها في تقوية الجسم ليسوغ للمجتمع
المسلم






المباريات التي نراها اليوم









الأبواب كثيرة نسأل
الله
أن يغلق عنا فسادها ويفتح لنا الخير منها






ولا حول ولا قوة إلا بالله

ليست هناك تعليقات: