الثلاثاء، 23 يونيو، 2009

نخبة الإعلام الجهادي::تفريغ:الجزائر بين تضحية الآباء ووفاء الأبناء::للقائد أبي يحيى الليبي




بسم الله الرحمن الرحيم







نخبـة الإعـلام الجهـادي







تقدمـ







تفريغ كلمة الشيخ القائد







أبي يحيى الليبي







-حفظه الله-







الجزائــر






بين تضحية الآباء



و وفــــاء الأبنـــاء







الصادرة عن مؤسسة
السحاب للإنتاج الإعلامي


يونيو 2009











بسم الله الرحمن الرحيم



الحمدُ لله, والصلاةُ والسلام على رسولِ الله, وعلى آله وصحبه ومن والاه.



وبعد ..



أمةَ الإسلام : السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته ..



فلسنا نشكُّ طرفة عين أنّ الجهادَ في سبيل الله هو طريقُ حياةِ الأُمّة, كما قال
الله عزّ وجل : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
اسْتَجِيبُواْ لِلّهِوَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

وهذا الطريقُ -أعني طريقَ الجهاد- رغم ما حفّه وتضمنه من المكاره والمشاق والنصب
والتعب واللأواء وصور البلاء إلا أنه الطريقُ الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى
ليكون المُوصل إلى مرضاته، والمحقق لعبوديته, والدليلَ على صِدق محبته, والمميز
لأهل الصدق والإيمان عن أهل الدجل والنفاق، والمُمحص لصفوف المسلمين, والسبيلَ
لإقامة عَلَم التوحيد واستئصال شأفة الشرك و التنديد، قال الله تعالى :{
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ
الدِّينُ كُلُّهُلِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ
بَصِيرٌ
}، وقال عزّ وجل : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن
تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّايَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ
وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
}، وقال عزّ من قائل : {
وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِفَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ
الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَنَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا
قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِأَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا
لَاتَّبَعْنَاكُمْ ۗهُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ

} .



فالجهادُ في سبيلِ الله هو مأوى المستضعفين, وملجأ المشردين, وسكينة العُبّاد
الناسكين, ومأمن الخائفين المضطربين, وطريق رفع الذلّة والمسكنة عن المكبوتين
والمقهورين، ولن يُقطع دابر الفساد في الأرض إلا بالجهاد والجِلاد.

فكيف لا يكون حياةً إذن ؟!

قال تعالى : { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِوَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
وَالْوِلْدَانِالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ
الْقَرْيَةِالظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
وَاجْعَلْلَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا
}، وقال عزّ وجل : {
وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِالنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ
}
.





مؤسسة السحاب :



قال العلاّمة ابن قاسم -رحمه الله- عن الجهاد :



" وهو سنامُ العبادة وذورةُ الإسلام, وهو المحك والدليل المُفرِّق بين المُحب
والمُدعي، فمن صِدقِ المُحبِّ بذلُ مهجته وماله لربه، حتى يَوَدَّ لو أن له بكل
شعرةٍ نَفْسَاً بذلها في مرضاته، ويودَّ لو أن قتل ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي, قد
سَلَّم نفسه لمشتريها، وعلم أن لا سبيل إلى أخذ تلك السلعة الغالية إلا ببذل
ثمنها { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أَنْفُسَهُمْوَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي
سَبِيلِاللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
}، ففيه خير الدنيا والآخرة,
وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة, وفيه إحدى الحسنيين : إما النصر والظفر, وإما
الشهادة والجنة, وفضله عظيم, كيف وحاصلُه بذلُ أعز المحبوبات وإدخال أعظم المشقات
على النفس ابتغاء مرضاة الله وتقرباً إليه, ونفعه يعم المسلمين كلهم, وغيره لا
يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله ". اهــ



الشيخ أبو يحيى الليبي :



وكما تكفل الله عز وجل بحفظ كتابه ودينه فقد تضمَّن بأن يُبقي طائفةً من أهل الحق
والعزم والعلم قائمين بأمرهِ داعين إلى شرعه مقاتلين عليه لا يضرهم من خالفهم ولا
من خذلهم، يجاهدون في سبيله ولا يخافون لومة لائم, همُّهم مرضاته ومقصدهم إقامة
شريعته وغايتهم الفوزُ بجنته فيقاتلون أعداءه ويُغلظون عليهم ويُوالون المؤمنين
ويرحمونهم وينافحون عنهم، رسخت أقدامهم على طريق الحق واقتحموا مستبشرين مواطنَ
الصدق مستشعرين فضل الله عليهم وهم يتلون قوله عز وجل : {
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَندِينِهِ فَسَوْفَ
يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُأَذِلَّةٍ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَيُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ
وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَفَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ
وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
} .





مؤسسة السحاب :



قال العلامة الشوكاني -رحمه الله- في هذه الآية :



"وهذا شروعٌ في بيان أحكام المرتدين بعد بيان أن موالاة الكافرين من المسلم كُفر،
وذلك نوعٌ من أنواع الردة, والمراد بالقوم الذين وعد الله سبحانه بالإتيان بهم هم
أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وجيشه من الصحابة والتابعين الذين قاتل بهم أهل
الردة، ثمَ كل من جاء بعدهم من المقاتلين للمرتدين في جميع الزمن، ثمّ وصف سبحانه
هؤلاء القوم بهذه الأوصاف العظيمة المشتملة على غاية المدح ونهاية الثناء من
كونهم يحبون الله وهو يحبهم, ومن كونهم أذلةٍ على المؤمنين أعزة على الكافرين
يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، أي يُظهرون العطف والحنو والتواضع
للمؤمنين، ويظهرون الشدّة والغلظة والترفع على الكافرين, ويجمعون بين المجاهدة في
سبيل الله وعدم خوف الملامة في الدين، بل هم متصلبون لا يبالون بما يفعله أعداء
الحق وحزب الشيطان من الازدراء بأهل الدين وقلب محاسنهم مساوئ ومناقبهم مثالب،
حسداً وبغضاً وكراهة للحق وأهله ".اهــ



الشيخ أبو يحيى الليبي :



وقال نبينا صلى الله عليه وسلم : " لا تزال عصابةٌ من أمتي يقاتلون على أمر الله
قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعةُ وهم على ذلك " , وقال صلى
الله عليه وسلم : " لا يزالُ أهل المغربِ ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة".

ولطالما عصفت بأمة الإسلام موجات محن وفتن، فقيّض الله لها من جنده الصادقين
وعباده المخلصين من رسخوا أمامها رسوخَ الجبال الراسيات، وردّوا عواصفها بقوة
الصبر والثبات, وبدد الله بهم كيدَ المجرمين, وأبطل بإيمانهم سحرَ المخذولين
وجعلهم آية للعالمين، بِهِم يقتدون وبفعالهم يتشبهون وبذكر سِيَرهم وبطولاتهم
يحيون, فلله در السابق واللاحق وأنعم بهم من قائد ومقتدي !



وفي هذا العصر الذي جيّش فيه الطغاة جيوشهم شرقاً وغرباً، واستكبروا في أنفسهم
وعتوا عتواً كبيراَ، وتآزروا وتناصروا وتحالفوا على حربِ الإسلام وأهله وتنادوا
فيما بينهم عبرَ إعلامهم ومؤسساتهم وخطبائهم : { أَنِ
امْشُواوَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ
}.



في هذا العصر حيث ذلّ لهم من ذل، وضلّ معهم من ضل، وخضع لهم من خضع، وخنع أمامهم
من خنع، انتفض أهل الإسلام وجنود الإيمان في وجه هذا الباطل المنتفش ليبددوا
أحلامه بعزيمة الحق, ويمزقوا جيوشه بسيوف الصدق, ويكسروا شوكته بمعول التحدي
والإصرار، وقد استرخصوا في سبيل دينهم كل شيء، وقالوا لأهل الباطل المغرورين
وحزبهم المخذولين إنا مستيقنون بوعدِ ربنا الذي قال : {إِنَّا
لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِالدُّنْيَا وَيَوْمَ
يَقُومُ الْأَشْهَادُ
}، وقال سبحانه : {
وَكَانَحَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
} .



فيسَّر الله للمؤمنين منازلة أولئك الكفرة المستكبرين، وأعانهم على مصاولة
أجنادهم المتآزرين من اليهود والنصارى والملحدين وأعوانهم المرتدين، فصارت ساحات
الجهاد مفتوحةً يتنافس فيها المتنافسون ويتسابق نحوها المتسابقون حتى عمّ الخير
بفضل الله ومنته مغرب الأرض ومشرقها وشمالها وجنوبها، فكان من بين تلك الساحات
الأبية العصية على الطغاة وأوليائهم أرضٌ ذاقت حلاوة التضحيات عقوداً وعقودا،
وامتزج بتربتها دماءٌ زكية روَّت جبالها وهضابها ومدنها وقراها وسهولها وصحاريها،
وتُوجت باسمٍ تباهت به بين الدول وأبت أن يُنسى أو يُدنس فأعادت صقله وترصيعه
وكررت تجديده وتلميعه، إنها بلد ( المليون شهيد ) , جـزائــرُ الخير والعطاء,
جـزائــرُ البذل والفداء, جـزائــرُ الصبر والإباء, فلله درها ودر شعبها المسلم
الذي خاضَ معركةً هي من أشرس وأطول معارك التاريخ {
فَمَاوَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا
وَمَااسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
} .



نعم, لقد أرادت فرنسا النصرانية الحاقدة أن تمسخَ هذا الشعب المسلم عقيدةً
وخلقاً، وانتماءً وهوية ليسير في ركب الأنعام كحال شعوبهم البائسة ممن قال الله
فيهم : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ
وَيَأْكُلُونَ كَمَاتَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ
} ,
وأطلقت وحوشها المتحضرة- وعجباً لوحوشٍ متحضرة ! - لتمزق أجساد الضعفاء بكل
شناعةٍ وبشاعة، وتسفك الدماء من غير تفريق بين طفل رضيع أو امرأة ضعيفة أو شيخ
فانٍ أو عالمٍ موقر، وأحرقت بنيران صليبيتها الحاقدة كل ما كان في طريقها وما
سلمَ منها حجرٌ ولا شجرٌ ولا بشر، فنطقَ أهل النفاق ومن في قلوبهم مرض وقال : {
مَاوَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً
}، وازدادَ أهل الإيمان رسوخاً ويقيناً وقالوا : { هَٰذَا
مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُوَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا
زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًاوَتَسْلِيمًا
}.



وتخرَّج من أتون هذه المحنة وبرزَ من وسط هذا الإعصار رجالٌ أفذاذ وقادةٌ أبطال
وعلماءُ صابرون وبالحق صادعون, عرفتهم الجزائر المجاهدة, بل وعرفتهم الأرضُ كلها
ممن رفعوا راية الجهاد والاستشهاد صافيةً نقية وبذلوا كلّ غالٍ ورخيص لحفظِ هوية
الجزائر لتكون إسلامية عقيدةً ومنهاجاً وشريعةً وحكماً وسلوكاً وخلقاً ولغة
وانتماءً, وقطع كل أوصال الفَرْنَسَة التي صال العدو وجال ليسبغها عليها ويجريها
في عروقها.



نعم, يا شعب الجزائر المسلم, إنّ عهدكَ بالتضحيةِ قريب, وإن كثيراً من جراحات تلك
الحقبة لا تزال تنزف، وهل يمكن لجرحٍ غائر استمرت الدماء تتدفق من أعماقه أكثر من
مئة وثلاثين عاماً أن يُنسى أو يُمحى ؟ لا والله , إنه جرحٌ تقرحت فيه عيون
اليتامى, وتفتت في وسطه أكباد الأرامل, واشتكت من لظاه أوساط الأرض وأطرافها,
وزفرَ لشدة وقعه وآلامه الإسلام، ولكن كل ذلك يهون ما دام لله, وفي الله, فإن
الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.



إلا أن المصيبةَ العظمى التي تفوق تلك المصائب والداهيةَ الكبرى التي تهونُ معها
كل النوائب أن لا نصل إلى مقصودنا بعدَ كلّ ما بذلناه, وأن نرى ثمرة تضحياتنا
تقطفها نفس الأيدي التي طالما تحملنا كل عناء لاستئصالها، والأمرُّ من ذلك
والأدهى أن نرضى بثمارٍ خبيثة تتدلى فوقنا كأنها رؤوس الشياطين ونعيش معها في
أوهام الحريةِ والتحرير والاستقلال أكثر من أربعين عاماً.



نعم, لقد ضحّى الشعبُ الجزائري المسلم بخِيرة أبنائه ونسائه وشيوخه وعلمائه،
ليقيمَ دولةً إسلاميةً خالصة, لا ليُرسِّخ بتلك التضحيات دعائمَ دولةٍ علمانيةٍ
مارقة, فهل تحقق له ما يريد ؟



وضحى الشعب الجزائري المسلم ليُحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, لا
ليهيمن عليه دستورٌ وضعي وأنظمةٌ جُمعت والتُقطت من زبالات الأفكار البشرية
الكافرة الرديَّة, فهل نال هذه الأمنية ؟



وضحى الشعب الجزائري المسلم لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله, لا
ليجزأ دينُ الله وتُقطع أحكامه وتبعض شرائعه, فهل حقاً صار الدين كله لله في
الجزائر؟



لقد ضحى شعبُ الجزائر المسلم لينشأ أبناؤه وتتربى أجياله على عقيدة الإسلامِ
الصافية, وأخلاق الإسلام السامية, وعفة الإسلام المصونة, لا ليكون تبعاً للغرب
الممسوخ يتهتك بتهتكه ويتميع بتميعه.



لقد ضحى شعبُ الجزائر المسلم ليتولى أمرَه أمراءُ أمناء مؤمنون صالحون يعتزون
بإسلامهم عادلون في أحكامهم مستمسكون بشريعة ربهم, لا ليقوم عليهم كفرةٌ مرتدون
خائنون ماجنون علمانيون مارقون.



وضحّى الشعبُ الجزائري المسلم لينعمَ بخيرات بلاده التي وهبها له ربه عز وجل لا
ليراها تجري من تحت أقدامه وتشقُّ أعماق بحاره ليقام بها صرح الجاهلية الغربية
ويتمتع بها كفرتهم.



نعم, هذه الحقيقة التي أدركها أبناءُ هذا الشعب المسلم الأبيّ بعد أن حاولَ عبيد
فرنسا وأبناؤها الذين رضعوا من لِبناها أن يخفوها ويطمسوها, فقامَ العلماء
الصادعون والمجاهدون الصابرون في وجه هذا الباطل ليفضحوه بالبيان والسنان،
ويمزقوا أرديته الردية باللسان والطعان, وأماطوا اللثام عن الوجه الفرنسي القذر
الذي ما فتئ يتستر بالحُكام الخونة وجنرالات الطغيان والفساد, فارتفعت رايةُ
الجهاد في الجزائر ضدهم كما ارتفعت من قبل ضد أسيادهم وأوليائهم, وتوافدت قوافلُ
الأبطال وتوالت مواكب الشهداء, ليمتزج دمُ اليوم بدمِ الأمس, ويبقى حبلُ التضحية
مشدوداً ممدوداً يشنق كل دخيل وعميل .



فتحيةُ محبةٍ ومودة وتوقيرٍ وتبجيل وإخاءٍ وولاء ومناصرةٍ ومؤازرة إلى شعب
الجزائرِ المسلم وكوكبةِ أبنائهِ الأخيار الأطهار في تنظيمِ القاعدة ببلادِ
المغربِ الإسلامي، وعلى رأسهم الشيخُ المجاهد القائد المُسدد بإذن الله أخونا أبو
مصعب عبد الودود -حفظه الله-.

فلله درُّ تلك الوجوه الوضيئة والأيدي المتوضئة والقلوب الحانية والأعين الباكية
من خشية الله الذين جاؤوا على قَدَرٍ ليكونوا عزاً لأُمتهم في زمن الذل, وأملاً
في عصر اليأس, ونوراً يتلألأ في سماءِ الظلمات, وعزماً صارماً في مواطنِ
الانكسار, ومواساةً بعد توالي الآهات والزفرات.





فقُلْ للمضلينَ باسمِ الهُـدى ***
تــوارَوا فقــدْ آنَ أن نهتَـــدي


وهيهاتَ يبقى الشبــابُ بها ***
جريحَ الإبـا أو حبيــسَ اليــدِ


سَيحيى الشبـابُ ويحيَى الحِمَى ***
ويُفنـِي عُداةَ الـغـدِ الأسعــدِ


فشقَّ الدُجى يا أخي واندَفـِـعْ ***
إلــى مُلتَـقى الـنورِ والسُــؤددِ


ولاقِي الرَدى طالباً للرَدى ***
ومُتْ في العُلا موتَ مُستَشـهـدِ


فمَنْ لم يمُت في الجهادِ النَبيلِ
*** يمُت راغمَ الأنفِ في المَرقـدِ


أخي يا شَبابَ الفِدَا طَالمَا ***
خَضعنَا لَكـيـدِ الشقَــا الأَســــوَدِ


وَمرَّت عَلينَا سِيــاطُ العـَذابِ
*** مُرورَ الذُبابِ على الجَلمـــَدِ


فَلَنْ نَخضَعَ اليَـومَ للظَالمِيـن
*** وَلم نَستكـِنْ للعَنــَا الأنكـــَدِ


فـقــدْ آنَ للـجــَورِ أن
يـَنـتــَهِي *** وقــَد آنَ للــعـــَدلِ أن يَبتَــدِي





فيا أسودَ الشرى وفرسان الوغى وأبطالَ الميدان : امضوا على بركةِ الله وفي رعايةِ
الله, واشكروه على أن اصطفاكم لتكونوا حملةَ رايةِ شريعته ونشرِ كلمته، بتوحيدٍ
خالص وإيمانٍ راسخ وسبيلٍ بيّن.



فأنتم اليومَ بفضلِ الله ومنتّه جزءٌ من الطائفةِ المنصورة الظاهرةِ على الحق لا
يضُرها من خَالفها ولا من خذلها، ولتستيقنوا أنكم على الحق المبين الذي لا شبهةَ
فيه ولا دَخَل, فاثبتوا حتى تلقوا ربكم وأنتم على ذلك، ولتعلموا أنّ الهدايةَ
تجلبُ الهداية والسدادَ يقودُ إلى الرشاد، كما قال تعالى : {
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
}، وقال عزّ من قائل : {
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ
تَقْواهُمْ
}.

ولقد رأينا بفضلِ الله سبحانه توفيقَه للمجاهدين عبرَ السنين والأعوام في تجاوزِ
المحن والصبر على صور الابتلاء, والانتقال من مرحلةٍ إلى مرحلة حتى وصلوا بمنة
الله وحده إلى ما هُم عليه من اجتماع الكلمة وتراص الصفوف وصفاءِ الراية واتحادِ
الهدف, فصاروا بفضلِ الله مع تباعدِ أقطارهم وترامي ديارهم يستشعرون من أعماقِ
قلوبهم صدقَ الولاءِ لبعضهم، فهم اليوم من مشرقِ الأرضِ إلى مغربها في خندقٍ واحد
وفي صف واحد وأمام عدوٍ واحد لتحقيق هدفٍ واحد.



وإنّا والله لنرجو أن نكونَ جميعاً ممن قال الله فيهم : {
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ
بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ
}، وما أجمل ما قاله الأستاذ الشهيد سيد قطب -رحمه
الله- في هذه الآية :





مؤسسة السحاب :



" ونقف ثالثاً أمامَ الحالةِ التي يُحب الله للمجاهدين أن يقاتلوا وهم عليها :
صفاً كأنهم بنيان مرصوص. فهو تكليف فردي في ذاته ولكنه فردي في صورةٍ جماعية، في
جماعةٍ ذات نظام، ذلك أن الذين يواجهون الإسلام يواجهونه بقوىً جماعية ويألبون
عليه تجمعاتٍ ضخمة، فلا بد لجنود الإسلام أن يواجهوا أعداءه صفاً، صفاً سوياً
منتظماً، وصفاً متيناً راسخاً, ذلك أن طبيعةَ هذا الدين حين يغلبُ ويهيمن أن
يهيمن على جماعة وأن يُنشئ مجتمعاً متماسكاً متناسقاً, فصورة الفرد المنعزل الذي
يعبدُ وحده ويجاهدُ وحده ويعيشُ وحده صورةٌ بعيدة عن طبيعة هذا الدين وعن
مقتضياته في حالة الجهاد وفي حالة الهيمنةِ بعد ذلك على الحياة".



الشيخ أبو يحيى الليبي :



فوالله إنكم على ثغرٍ من ثغور الإسلام عظيم, فاحذروا أن يؤتى الإسلامُ من قِبلكم
وقد ذقتم حلاوة الجهاد وتنسمتم بركات الاجتماع, ورأيتم هوانَ عدوكم واندحاره
أمامكم.



ولا تلتفتوا إلى سخافات الإعلام الساقط الذي نشأ وشبّ وشاب على الكذب والدجل, فما
ضجيجهم وصخبهم إلا كصرخةٍ في فلاة لا يسمعها إلا صاحبها، {
وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
}, ولا تعبؤوا
بشبهات من رقَّ دينهم وجعلوا الكتاب قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً, فمحنة الجهاد
والمجاهدين بأمثال هؤلاء قديمة لم ينفكَّ عنها يوماً, ومع ذلك فقافلة الحق ماضية
مضاءَ السيف الصارم تشقُّ طريقها في ثباتٍ ورسوخ ويقينٍ وشموخ، كيف وقد تكفلَ
الله سبحانه بردِّ شبهاتهم في كتابهِ العزيز ونقضها واحدةً واحدة كما قال عزّ وجل
: { لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
وَهُمْ كَارِهُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ
أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ

} .



فشدُّوا حملتكم على أعداءِ الله تعالى من خُلُوفِ فرنسا وعبيدها, واقصدوهم في
ثكناتهم فدكّوها عليهم دكاً, وتقصدوهم في معسكراتهم وحصونهم لا سيما أجهزة
استخباراتهم التي تتولى التنكيلَ بالمسلمين وتجاهرُ بمحادَّةِ الله ورسوله وسبِّ
الشرعِ والدين, ودافعوا عن آبائكم وأمهاتكم وإخوانكم وأخواتكم وسائر المسلمين
المستضعفين استجابةً لاستنفار ربكم عزّ وجل :{ وَمَا
لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ
لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا
}.

كلّ ذلكَ حفظاً لدينهم وصوناً لدمائهم ودفاعاً عن أعراضهم ورفعاً للذلِ والكبت
عنهم, وكونوا أرحمَ الناسِ بهم وأشفقهم عليهم, ومواساةً لضعفائهم اقتداءً بخلقِ
نبيكم صلى الله عليه وسلم الذي قال الله عنه :{ لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ
عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
}.



مؤسسة السحاب :



قال شيخ الإسلام -رحمه الله- :



" واعلموا -أصلحكم الله- أن النصرةَ للمؤمنين، والعاقبة للمتقين، وأن الله مع
الذين اتقوا والذين هم محسنون، وهؤلاء القوم مقهورون مقموعون والله سبحانه وتعالى
ناصرنا عليهم ومنتقم لنا منهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فابشروا
بنصرِ الله تعالى وبحسنِ عاقبته { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ
تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
}, وهذا أمرٌ
قد تيقناه وتحققناه والحمد لله رب العالمين.

واعلموا -أصلحكم الله- أنّ من أعظم النعمِ على من أرادَ الله بهِ خيراً أن أحياهُ
إلى هذا الوقت الذي يجددُ الله فيه الدين ويُحيي فيه شعار المسلمين وأحوال
المؤمنين والمجاهدين حتى يكون شبيهاً بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار,
فمن قامَ في هذا الوقت بذلك كان من التابعين لهم بإحسان، الذين {
رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ
لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
} , فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه
المحنة التي حقيقتها منحةٌ كريمةٌ من الله، وهذه الفتنة التي في باطنها نعمةٌ
جسيمة، حتى والله لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر
وعثمان وعلي وغيرهم حاضرين في هذا الزمان لكان من أفضل أعمالهم جهادُ هؤلاء القوم
المجرمين ". اهــ



الشيخ أبو يحيى الليبي :



وفي هذا الموطن أحُثّ إخواني المسلمين في المغرب الإسلاميّ كله أن يقفوا وقفةً
صادقةً مع إخوانهم المجاهدين في جزائرِ التضحية، ولينبذوا عنهم حدودَ التفرقة
وسدودَ التمزيق التي فرقَت الأمةَ الواحدة شيعاً ومزقتها إرباً حتى حلَّ بها من
الهوان ما حَلّ، ونزلَ بها من البلاءِ ما نزل, وتسلطَ عليها الأراذل من الحكامِ
المرتدين وصارَ كل حزبٍ بما لديهم فرحين، قال الله تعالى : {
إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ

}.



إن الجهادَ في الجزائرِ اليوم هو أملكم بإذن الله تعالى في الخلاصِ من جحيمِ
الأنظمةِ الحاكمةِ الظالمة، التي غصّت سجونها بشبابكم وأبنائكم بل وبنسائكم،
وسلطت جيوشها وشُرطها واستخباراتها عليكم وفتحت لهم أبواب التنكيل بكم، وما
الجزائر إلا حلقةٌ من حلقاتِ تلك الحكوماتِ الطاغيةِ العاتية، التي قيدَ الله لها
إخوانكم في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي فوحِّدوا معهم جهودكم وضمّوا
إليهم طاقاتكم وجمِّعوا تحت راياتهم وقيادتهم وإمارتهم صفوفكم، ولتعلموا أن
انتصارهم هو انتصاركم وتمكنهم هو تمكنكم وخلاصهم هو خلاصكم, قال الله تعالى : {
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا
تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ
عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ
اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
}.



فيا معاشرَ العلماءِ والخطباء والأدباء والشعراء في
موريتانيا
العلم، هذا موعدكم في نصرةِ إخوانكم وجيرانكم, وإن للجارِ حقاً
على جاره, فهُم اليوم أحوجُ ما يكونون إليكم, فهبّوا للذبِّ عنهم والتحريض
لنصرتهم ونشرِ فضائلهم وشد أزرهم وتوهين عزائم أعدائهم, وتذكروا قول النبي صلى
الله عليه وسلم : " إن المؤمنَ يجاهدُ بسيفهِ ولسانهِ، والذي نفسي بيده لكأن ما
ترمونهم به نضحُ النبل" .



حماةَ الدين إن الدين صارَ ***
أسيـراً للصـوص وللـنـصــارى


فإن بادرتمــوه تداركـــوه *** وإلا
يسـبـــقِ السـيــفُ البــــدارا


بأن تستنصروا مولىً نصيراً *** لمن
والى ومن طلب انتصارا


وأن تستنهضوا جمعاً لُهاما *** تغصُّ
بهِ السباسِبُ والصحـارى



ويا شباب التضحية في المغرب الأقصى في طنجة
والرباط ومراكش ووجده والدار البيضاء ومكناس وفي كل مدينة من مدنه وقرية من قراه
:



ها قد تسلطَ عليكم طاغيةٌ مُخنث، يسومكم سوء العذاب, يسجن ويقتل أبناءكم ويستحيي
نساءكم ويهين علماءكم ويمسخ دينكم وعقيدتكم، فواللهِ لن تذوقوا حلاوة الإيمانِ
ورحمة الإسلام إلا بزلزلةِ عرشه وإزالة حكمه, فكونوا لإخوانكم في الجزائر سنداً
وعضداً وعوناً, فمصيبتكم مصيبتهم, فشدوا من عزمهم واصطفوا خلفهم فهم بوابةُ الفتح
والتمكين لكم ولهم بإذن الله تعالى.



أما أنتم يا شبابَ التضحية في ليبيا , في درنه
وبنغازي وطرابلس وسبها وهون وغات وغدامس:



أربعون عاماً وأنتم تحت حكمٍ أذاقكم من العذابِ ألواناَ, ومن النكالِ أصنافاَ,
فقتّلَ أبناءكم, وشرّدَ شبابكم, وذبَّحَ خياركم, واستهزأ بدينكم, وسخرَ بنبيكم.

ولقد عرفتكم العراق وأفغانستان بتضحياتكم وإقدامكم والأقربون أولى بمعروفكم وأنتم
أهل الجودِ والسخاء، فجودوا عليهم بأموالكم طاعةً لله, وبرجالكم ابتغاءَ مرضاةِ
الله, ولترصُّوا صفكم إلى صف إخوانكم, وجهدكم إلى جهدهم, ورأيكم إلى رأيهم فإن
يدَ الله مع الجماعة.



ويا ليوثَ الإسلامِ في تونس القيروان :



لقد طالت محنتكم واشتدت كربتكم وعظُمَ مصابكم بأحدِ فراعنةِ العصر وجبابرةِ
الزمان, فمسخَ وجه بلادكم المُشرق, وحاربَ دينكم محاربةً لم يبلغها حتى أسياده
الذين نصبوه ! فأين زيتونةُ العلم وقيروانُ الجهاد وتونس التضحية ؟ فها قد لاحَ
لكم بصيصُ الأمل يشعُّ من مغربكم القريب برايةِ الجهاد الخالصة التي رفعتها أيدٍ
طاهرة لم يدنسها ولاءٌ لغرب ولا خضوعٌ لشرق, فانفروا إلى ساحاتهم وكونوا لبنةً من
لبنات تشييد صرحِ الإسلام الذي سيأوي إليه المستضعفون ويأمن فيه الخائفون ويُرحم
في كنفهِ المظلومون { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ
عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا
}.



فيا أبطال المغربِ الإسلامي في الجزائرِ وموريتانا ومالي والنيجر وليبيا وتونس
والمغرب :



هذا أوانُ انتفاضكم وساعةُ انتهاضكم, فإنَّ عدوكم على هوانه قد حزمَ أمره فاحزموا
أمركم, وحشدَ جنده فاحشدوا جنودكم، ورصّوا صفوفكم ووحدوا قيادتكم, وأرسلوا بصبركم
وثباتكم واتفاقكم رسالةً لكفرة الغرب والشرق مفادها : {
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا
وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ
} .



فالصبرَ الصبر, والثباتَ الثبات, والهمةَ الهمة,



وما النصرُ إلا صبرُ ساعة .



{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
} .



وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين .









لتحميل التفريغ :









صيغة DOC






http://usershare.net/xd5wllrf4oyf



http://usershare.net/p8edq67tyk3d



http://usershare.net/m6e6dve4hxii



http://usershare.net/rf028jxk90p3



http://usershare.net/wu0hmon3szrk



http://upload.ps/wpjw81n5454z/Jaza.doc.htm



http://fdcupload.com/ffoemeruhr2h/Jaza.doc.htm



http://fdcupload.com/qxve3icjsh39/Jaza.doc.htm



http://fdcupload.com/5fuhzwku7gbp/Jaza.doc.htm



http://fdcupload.com/8vour1yg6pka/Jaza.doc.htm



http://fdcupload.com/37eepo387443/Jaza.doc.htm



http://fdcupload.com/guwj7n99hzf8/Jaza.doc.htm



http://www.speedshare.org/download.php?id=85C892AC13



http://www.speedshare.org/download.php?id=DC9E804113



http://www.speedshare.org/download.php?id=E816782513



http://www.pandaupload.com/download.php?id=8B325FBB1



http://www.pandaupload.com/download.php?id=794021B61



http://www.pandaupload.com/download.php?id=A08BA04E1



http://www.pandaupload.com/download.php?id=291267FA1



http://www.pandaupload.com/download.php?id=F924717F1








صيغة PDF




http://usershare.net/ytmjph9ptftf



http://usershare.net/b5zq7vfi50y0



http://usershare.net/jfbaapn0lqaj



http://usershare.net/9xdaqrjph1gd



http://usershare.net/wkp3b30kmmz6



http://upload.ps/kpake2m0kj74/Jaza.pdf.htm



http://fdcupload.com/ojc6tjt3nfpk/Jaza.pdf.htm



http://fdcupload.com/p903s9dmxc7l/Jaza.pdf.htm



http://fdcupload.com/eex3f14b3a8s/Jaza.pdf.htm



http://www.speedshare.org/download.php?id=6DE8FE2B11



http://www.speedshare.org/download.php?id=E9ECF7ED11



http://www.speedshare.org/download.php?id=F90CC69D11



http://www.pandaupload.com/download.php?id=EDA3AFBC1



http://www.pandaupload.com/download.php?id=B533335D1



http://www.pandaupload.com/download.php?id=43E6EC1E1



http://www.pandaupload.com/download.php?id=180A784E1



http://www.pandaupload.com/download.php?id=A1F2495E1








صيغة SWF




http://usershare.net/plihh2cqzj7m



http://usershare.net/lyz2c2umpzr5



http://usershare.net/a56y6rnxawbr



http://usershare.net/we1g11vagacu



http://usershare.net/8wdn96fs3bp1



http://upload.ps/knw8pui0ozyq/Jaza.swf.htm



http://fdcupload.com/t3d24113r10b/Jaza.swf.htm



http://fdcupload.com/5hpew0qraav5/Jaza.swf.htm



http://fdcupload.com/ciympy0v9b7o/Jaza.swf.htm



http://www.speedshare.org/download.php?id=761E20F913



http://www.speedshare.org/download.php?id=3843CDBC13



http://www.speedshare.org/download.php?id=1E1A8AA413



http://www.pandaupload.com/download.php?id=40F5506B1



http://www.pandaupload.com/download.php?id=7F2F32541



http://www.pandaupload.com/download.php?id=B25ABA7B1



http://www.pandaupload.com/download.php?id=299ABBE31










ولا تنسونا من صالح دعائكمـ



إخوانكمـ في





نخبـة الإعـلام الجهـادي


حتى لا ننسى أسرانا " بفلم الشيخ أبو سعد العاملي حفظه الله



بسم الله الرحمن الرحيم،

والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين،
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله بوصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم
الدين، ثم أما بعد :




لاشك أن أعين المخلصين من أبناء الأمة وكذا قلوبهم، مشدودة ومأسورة بهذه
الحرب الصليبية الجديدة، فمن هؤلاء المخلصين من يقاتل مباشرة في صفوف أهل
الحق وأعطى المثل الأعلى في الصمود والتضحية والفداء، ومنهم من يساند بالمال
والعتاد والإيواء والنصرة، ومنهم من ينصر بلسانه وقلمه، ومنهم من يساند بقلبه
ودعواته، فالله سبحانه لن يضيع أجر من أحسن عملاً وسيجازي كل واحد على صدقه
وإخلاصه.


وفي الطرف الآخر يستعمل الأعداء شتى أنواع الأسلحة المشروعة وغير المشروعة
ليس لكسب الحرب فحسب، بل لاستئصال شأفة الإسلام واقتلاعه من جذوره، وبه
يصرحون في كل محفل (اقتلاع جذور الإرهاب، استئصال شأفة الإرهاب، وغيرها من
التعابير)، وما الإرهاب إلا ذريعة، والكل يتذكر تصريح رئيس الكفر بوش ووصفه
هذه الحرب بأنها حرب صليبية جديدة، وقد أنطقه الله بما يُسِرُّ في قلبه ﴿
وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر ﴾.




ومن أساليب استئصال شأفة هذا الدين، التركيز على تصفية قيادات وأمراء
الإسلام وكل المجاهدين الصابرين الثابتين على دينهم، الزاهدين في هذه الدنيا
الفانية وفي كل الإغراءات الزهيدة التي يعرضها العدو لكسب رضاهم وردهم عن
دينهم إن استطاعوا.




وحينما تفشل هذه المحاولات، يلجأون إلى أسلوب آخر لا يقل خطورة عن
الأسلوبين سالفي الذكر ألا وهو الأسر أو السجن، حيث يعتبر بمثابة فصل الرأس (
القيادة والأمراء ) عن الجسد ( الجماهير أو القاعدة )، وبهذا يتحقق للعدو هدف
إضعاف الصف الإسلامي، وترك القافلة بلا دليل سرعان ما تتيه ثم تهلك في صحاري
وقفار الجهل والبدعة أو الشرك والكفر والردة.


نرى ذلك اليوم جلياً في هذه الحرب الصليبية الجديدة، حيث أعطت أمريكا
أمرها لأذنابها من حكومات الكفر والردة، بأن تسجن كل العلماء الربانيين
والمجاهدين العاملين وهم من يمثل ضمير الأمة والسراج الذي ينير لها الطريق في
ظلام هذه الجاهلية العمياء، ثم بادرت هي بنفسها إلى نقل بعض المجاهدين في
أفغانستان إلى جزيرة نائية، كل هذا من أجل فصلهم عن القواعد وميادين الدعوة
والجهاد وإبعاد خطرهم الذي يهددهم في كل لحظة كأنه كابوس يزعجهم بالليل
والنهار.




يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني – حفظه الله وفك أسره - : فالسجن أحد
أساليب الطغاة في ردع الدعاة والمصلحين، والسجون الآن تعج بكثرة الموحدين
فيها، وقد تبجح الكفر الآن وعربد بما لم يكن له مثيل في يوم من الأيام، فما
هو السبيل الشرعي والكوني لردع هؤلاء المجرمين عن غيهم؟! وما هو الطريق
الشرعي والكوني لإخراج هؤلاء المساجين من معاقل الطغاة؟ إنه ولا شك الجهاد في
سبيل الله تعالى.

[1]
اهـ.




نعم، بالجهاد فقط يمكننا اليوم وفي هذه الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة،
فك أسارانا وإفراغ سجون المرتدين والكفار من إخواننا الموحدين، فالطغاة لا
يمكن أن يتنازلوا عن شروطهم الكفرية إلا بقوة السلاح، وإذا ما أطلقوا سراح
بعض إخواننا في ظروف خاصة فإنما هو سراح رجعي سرعان ما يعيدونهم إلى السجن
والأسر، وهكذا دواليك.




ويقول الشيخ أبو قتادة متحدثاً عن واجب المسلمين الشرعي في فك أسراهم: وفك
العاني واجب شرعي على المسلمين حيث وقع لقوله r: ((فكوا العاني وأطعموا
الجائع، وعودوا المريض))[2].
قال ابن حجر: قال ابن البطال: فكاك الأسير واجب على الكفــاية وبه قال
الجمهـور.[3]
ا.هـ. ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لأن أستنقذ رجلا من أيدي الكافرين
أحب إلي من جزيرة العرب). وروي أن الحجاج بن يوسف الثقفي غضب على واليه في
السند غضبا شديدا، وذلك بسبب امرأة أسرت من المسلمين وأدخلت إلى بلاد السند
فجهز الجيوش المتواصلة، وأنفق بيوت الأموال حتى استنقذ المرأة وردها إلى
أهلها ومدينتها.[4]




وفك العاني المسلم صورة من صور الولاء بين المسلم وأخيه المسلم.

وليعلم أن ما يعانيه المسلم السجين هو شيء يفوق الوصف والخيال، حتى أنهم
قديما كانوا يعدون السجين كأنه منفي من الأرض، وأنه خارج الحياة. يقول
الشاعر:




إذا جاءنا السجين يوما لحاجة *** عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا




والحضارة الشيطانية المعاصرة ابتكرت من الأساليب الوحشية لتعذيب خصومها شيئا
يفوق الخيال، وليس سجين اليوم مجرد رجل محبوس في جب فقط، مع أن مجرد هذا
الحبس عذاب شديد، ولكنهم يمارسون على هذا السجين ألوان العذاب وصنوف القهر ما
الله به عليم، فإذا علمنا هذا تبين لنا الواجب الشرعي الملقى على عاتق الأمة
في تخليص هؤلاء الأسارى، جاء في القوانين لابن الجوزي: يجب استنقاذهم (أي
الأسارى) من يد الكفار بالقتال، فإن عجز المسلمون عنه وجب عليهم الفداء
بالمال.


[5]

اهـ. ( المرجع السابق)




أما أهمية السجن وضرورة استغلال فترة الأسر والاعتقال، فهي دون شك من
المسلّمات ومن أولويات المسلم داخل سجنه، فكل دقيقة أو لحظة تمر على الأسير
لابد أن يسخّرها لدعوته ولتقوية ملكاته وتربية نفسه وتعويدها على التحمل
والصبر، وللمزيد من الاستعداد للعطاء ولمواصلة الدرب إلى أن يلقى الله
شهيداً. ويمكننا القول إن مرحلة السجن بالنسبة للمجاهد تعتبر فترة استراحة
وتأمل ومراجعة، كما يكون فيها المجاهد مغلوباً على أمره على مستوى التكليف
الشرعي، لا يمكن أن يقوم بأعمال على أرض الواقع كما كان يفعل قبل الأسر،
ويمكننا القول أنه مرفوع عنه القلم على مستوى التكليف.



والكثير من الدعاة والعاملين في سبيل الله يتخيلون بأن مرحلة السجن أو الأسر
تعتبر في حد ذاتها نقطة سوداء وفترة ضياع للجهد وإيقاف لمسيرة المجاهد،
وحينما يقعون في الأسر يحكمون على أنفسهم بالموت والجمود، ويعتبرون أن مسيرة
جهادهم قد انتهت بأسرهم، فينفصلون عن دعوتهم معنوياً وروحياً كما انفصلوا
عنها جسدياً ومادياً. بينما الحقيقة ينبغي أن تكون غير هذا.



يقول الشيخ أبو قتادة: هل السجن مرحلة ضرورية للداعي؟ وهل هي مرتبة ممدوحة،
الداخل فيها خير من غيره بدخول هذه المرحلة؟.

مما لا شك فيه أن طريق الدعوة محفوف بالمخاطر والابتلاءات، قال تعالى: ﴿
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا
يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ
اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت :
2-3]. ذلك لأن الداعي يأتي للناس بالجديد من الأمر، ويدعوهم لترك عوائدهم
وإيلافهم، بل ويسفه ما هم عليه من نهج وطريق، وهذا أمر كبير على الناس، لأنه
يطعن في مسلماتهم وعظائم عقائدهم، ولهذا فإن الداعي يجابه بقوة وعنف، وبسبب
هذا الابتلاء تتميز الصفوف، ويفيء الناس إلى مقاماتهم الحقيقية دون لبس أو
تزوير، فالابتلاء يعرف مقامات الناس، والبقاء للصابر، قال تعالى: ﴿
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا
وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾[السجدة : 24]. قال ابن تيمية - رحمه الله
- في تفسيرها: بالصبر واليقين تنال الإمامة.ا.هـ.



فالصبر يمنع التهور، واليقين يمنع اليأس والقنوط، فالداعي له قوتان تحصنانه
من الخطأ، قوة تدفعه وهي اليقين، وقوة تريثه وهي الصبر، يقين على الموعود
القادم، وصبر على البلاء الواقع، والبلاء والامتحان ظاهرة في كل الدعوات، وهي
تكتنف المتمردين، سواء كان تمردهم بحق أم بباطل، فليس الأنبياء أو أتباع
الأنبياء هم فقط من لقي العنت في سبيل دعوته، بل كل من أتى للناس بجديد، ولكن
ما يميز أهل الحق من غيرهم في هذا الباب هو أن تعب الأنبياء وأتباعهم هو في
سبيل الله ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا
مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ
الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ
عَمَلٌ صَالِحٌ ﴾، وأما غيرهم فتعبهم وبال عليهم كما قال تعالى: ﴿ عَامِلَةٌ
نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً ﴾، وكما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ
فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾[الأنفال : 36] ،
فالابتلاء ظاهرة في مسيرة الدعوات لأن وجود الأعداء من مظاهر نصرة الله
لأوليائه، قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً
شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ ﴾[الأنعام : 112] ، ومظهر من مظاهر اسم الله
تعالى: المنتقم. واختلاف الناس سنة كونية، وكذلك تدافعهم ليتحقق لكل واحد
أهدافه التي يسعى إليها، والمعادلة بين الطرفين بحصول النصر والهزيمة مبسوطة
في القرآن، وما من أمر إلهي إلا وهو عامل من عوامل النصر، وما من مخالفة
للشريعة إلا عامل من عوامل الهزيمة.



والسجن إحدى مظاهر الابتلاء، وصورة من صور العذاب التي يهدد بها كل طرف
الآخر، كما قال فرعون مهددا موسى عليه السلام: ﴿ قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ
إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ﴾ [الشعراء : 29]. وقد
كان إحدى اختيارات قريش في عذابها لرسول الله r: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
﴾[الأنفال : 30]. لأن السجن صورة من صور العذاب النفسي والبدني، فهو تقييد
لإرادة الإنسان، ومانع له من ممارسة مدنيته وإنسانيته، ثم هو بالنسبة للداعي
أشق وأتعب لأنه يفصل بين الداعي والمحيط الذي يحتاجه لدعوته، فعمل الداعي هو
النور في الناس، وتعليمهم الخير، وكسب أتباع لدعوته، وترقية لأفراد دعوته في
الطريق، فالسجن حرمان من هذا كله، إذ أنه يعزل الداعي عن محيطه ليمنعه من
التأثير والكسب.



وفي هذه الغربة المعاصرة حيث بدأ الدعاة يدعون إلى الله، وتمت سنة المدافعة
بين فريق الحق وفريق الباطل، وملأ الطاغوت السجون بالدعاة، وتكررت صور
الابتلاء وإلى الآن، كانت التجربة الأولى أن دخلت مجموعات السجون، فماذا صنع
فيهم السجن؟.



كان السجن وعاء تشكل لونه بلون الداخل فيه، فبعضهم انتكس ووقع، وهؤلاء على
الأغلب قلة لا يؤبه بها، ولكن الأغلب خرج من السجن وهو يحمل ذكريات الألم
والعذاب، وخرج ليكتب للناس مذكرات كربلائية مليئة بالبكاء والنواح حاول كل
واصف فيها أن يستدر عواطف القراء نحوه، وأن يكسب شفقتهم عليه، وقد وجد أدب
داخل المكتبة الإسلامية يمثل هذا النوع من الفنون، من البكاء والنواح
الكربلائي، وكان القصد من هذا هو تعليق النياشين (الأوسمة) على الصدور بأن
هذا قد عذب وضرب، ولم يخرج من الآن من هذا الصف المبتلى دراسة أو دراسات تكون
زادا للجيل القادم من هذه التجربة، فالسجن بلاء: إما أن يكسر، أو يعصر، أو
يثمر فيخرج صاحبه منه منقى من كل الشوائب، شوائب الأفكار، وشوائب النفس،
فتترقى مدارك المرء، وتنصقل نفسه في تطورها وتربيتها، فالممتحن لا يمدح إلا
بمقدار استفادة المرء منه، لا من حيث هو في نفسه ممدوحا مرغوبا، فقد ينتكس
المرء فيه، وقد يخرج منه كما دخل جهلا وعماء وسوء خلق، وقد يرتقي فيه، وكل
هذا بحسب المرء ونظره إلى ما تمر به الحياة من مظاهر وظواهر، فليس السجن
مرتبة مدحية، ولا هو بالذي يطلبه المرء ليكون الأفضل بين أقاربه، ولكن ينظر
إلى مقدار اكتساب المرء من هذه التجربة. اهـ. ( المصدر السابق ).



وبعد،



فإن ظاهرة الأسر باقية ما بقي الجهاد والدعوة إلى الله والولاء والبراء
والكفر بالطاغوت والإيمان بالله وحده، وهي ظاهرة لابد أن يتقبلها المؤمن بصدر
رحب – إن لم يكن له بد من تفاديها-، ويحاول اعتبارها منحة في صورة محنة،
وفترة ابتلاء لا ينبغي أن تنكسر فيها عزيمته أو يفتر إيمانه، مع أن الأصل في
المسألة هو مقاومة هذه الظاهرة والهروب منها ما أمكن، كونها تشكل عائقاً
للداعية وللمجاهد على التقدم، كما أنها تخلق ثغرات في الصف المجاهد وتعطّل
الكثير من الوظائف داخل هذا الصف.



أما الواجبات الملقاة على أعناقنا تجاه أسرانا ومعتقلينا، فهو:



· أولاً: تذكير الأمة بهم والدعوة لهم.



· ثانياً: تذكير دعوتهم وسيرتهم ومواصلة ما بدأوه من دعوة وجهاد.



· ثالثاً: مواصلة الإعداد والجهاد لفك أسرهم أو البحث عن وسائل لفدائهم أو
استبدالهم بأسرى الأعداء.



· رابعاً: القيام على إعالة أُسَرهم وذويهم وتربية أبنائهم حتى يواصلوا السير
على درب آبائهم.



هذه بعض الواجبات التي ينبغي علينا القيام بها وأداؤها في حق هؤلاء الأسرى
والمعتقلين ريثما يأتي فرج الله ومدده.



هذا ونسأل الله جل وعلا أن يعجل فرج أسرانا ومعتقلينا من سجون الكفار
والمرتدين، وأن يربط على قلوبهم ويثبتهم على الحق المبين، وينصرهم على
إغراءات أعدائهم، آمين.




والحمد لله رب العالمين








[1]
الجهاد
والاجتهاد – تأملات في المنهج.



[2]
رواه
البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه.



[3]
فتح
الباري (6/193).



[4]
عن
الموالاة والمعاداة (1/327).



[5]

172).



الأحد، 21 يونيو، 2009

""فلنعمل قبل أن نستبدل " بقلم الشيخ أبو يونس العباسي حفظه الله تعالى


فلنعمل قبل أن نستبدل


أبو يونس
العباسي


الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل
الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره ، الذي قدر الأيام
دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله
منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن
بسنته , إلى يوم الدين .


سبب المقال


تمر علينا في هذه الآونة الذكرى
الثانية لأحداث غزة والتي حصلت عام 2007م , والتي استبدل الله فيها قوما بقوم
آخرين , وجماعة بجماعة , فكان لابد من الوقوف عند مثل هذا الحدث , وتذكير النفس
والإخوة بسنة من سنن الله في الكون ألا وهي: سنة الاستبدال , ولا أخفيكم سرا أن
من أسباب المقال أيضا: أن أخًا من إخوة التوحيد زارني في بيتي , وتحدث لي عن
ضرورة العمل لنصرة المنهج الحق , منهج محمد – صلى الله عليه وسلم – وصحبه – رضي
الله عنهم - , وكان مما قال :"والله يا أخي إذا لم نعمل
لدين الله فسيستبدلنا بغيرنا
" , فكان هذا كله دافعا لي أن أكتب هذا
المقال والذي عنونته بعنوان:"لنعمل قبل أن نستبدل"
.


العمل
الواجب فعله حتى لا نستبدل


وإن العمل الذي يجب علينا أن
نعمله حتى لا نستبدل هو: عبادة الله جل في علاه , فإن الله ما أنزل الكتب وأرسل
الرسل إلا ليعبد – سبحانه وتعالى - , قال الله تعالى:"

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)
"(الذاريات)
, ومن الجدير ذكره أن كل ما يستعين به المرء على عبادة الله فهو عبادة , قال الله
تعالى:"
قُلْ إِنَّ
صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)
لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)
"(الأنعام)
, وعليه وحتى لا نستبدل: فلنبادر لطاعة المولى ونصرة دينه وتحكيم شرعه , ولنقف
عند حدوده , ولندافع عن ذلك كله بكل ما أوتينا من قوة , ولنرفع قول أبي بكر
الصديق – رضي الله عنه - شعارا لنا:"والله لا ينقص
الدين وأنا حي
" , وأقول لنفسي وإياكم أيها الإخوة مجددا:"دينكم
دينكم لحمكم ودمكم
".


نحن
الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد


لا يظنن أحد وهو يطيع ربه – جل
جلاله - ويعمل على نصرة دينه أن الله محتاج لمثل هذا , فالله غني عن العالمين ,
ومن يطع ربه ويعمل لدينه ويجاهد في سبيل مولاه ويبذل ويضحي بالمال والجاه , من
أجل دين الرب الأعلى , فإنما يفعل ذلك لنفسه , قال الله تعالى:"

مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ
اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6)

" (العنكبوت) , وقال أيضا:"مَنِ
اهْتَدَىفَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ
عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15
)
"(الإسراء)
, وقال أيضا:"
يَا
أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ
الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)
"(فاطر) ,
وأذكر مرة أن رجلا جاء إلى مسئوله الشرعي يمتن عليه أنه خدم الدعوة وخدم وفعل
وراح وأتى , فقلت له : هذا عين ما فعلت وقالت الأعراب لما جاءوا إلى الرسول
يمتنون عليه بأنهم آمنوا به , فنزل قول الله تعالى:"
يَمُنُّونَ
عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ
يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ
بِمَا تَعْمَلُونَ (18)
"(الحجرات) .


ما هو
المقصود بسنة الاستبدال


و من السنن الإلهية التي أريد أن أسلط
الضوء عليها لما لها من أثر بارز في مجتمعنا هي سنة الاستبدال , و قبل الشروع في
الموضوع لا باس بأن أشير إلى أن للاستبدال معنى لغويا و معنى اصطلاحيا و رد في
القران الكريم .


والمعنى
اللغوي للاستبدال:
هو استبدال
شيء مكان شيء ، هذا هو البدل و مثال ذلك إني أبدلك نقودا مقابل أدائك عمل معين.


أما الاستبدال فهو أعم من البدل لأنه
إزالة شيء و استبداله بآخر و مثال ذلك استبدال السيئات بالحسنات.


أما
المعنى الاصطلاحي لكلمة الاستبدال كما ورد في القران فهو:

أن يجعل شيء صالح مكان شيء طالح ,
وعليه فالمقصود بسنة الاستبدال أيها الإخوة الكرام:

أن الله تبارك وتعالى اقتضت حكمته في من كفر وطغى وظلم وأعرض عن تحكيم الشرع
ونصرة الدين أنه يهلكه ويزيله من الوجود ويستبدله بمن كان تقيا مخلصا لله رب
العالمين , قال الله تعالى:"
قَالَ
مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ
يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)
قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا
قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي
الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)
"
(الأعراف) , و سنة الاستبدال تكررت عدة مرات في التاريخ , وحدثت في أزمنة مفصلية
من عمر الإنسانية ، أراد الله – عز وجل - من خلالها معالجة اعوجاج مسيرة الإنسان
الذي كان يرفض كل النذر التي أرسلها الباري عبر رسله وأنبيائه لأقوام وجماعات طغت
و تكبرت و تمردت على تعاليم الله , فكان مصيرها أن جرت عليها هذه السن الإلهية
العظيمة .


فنظرة سريعة على تاريخ الإنسانية نجد
إن سنة الاستبدال طالت أقوام كثيرة جدا ذكرها القران الكريم ، وكانت حركة
الاستبدال في كل مرة سريعة تنتهج طريقة مختلفة , تكون عادة مؤلمة و غير عادية
تستأصلهم من جذورهم وتجعل أماكن سكناهم قاعا صفصفا , فمن قوم نوح وطوفانهم إلى
عاد وريحهم الصرصر , و ثمود الذين أخذتهم الصاعقة , وغيرهم من الأمم التي طالها
العذاب جراء عمل معين أصروا عليه , فكان مصيرهم أن طبق عليهم قانون الاستبدال .


مما ذكر عرفنا أن الله يستبدل أمم بأمم
أخرى , وليس ذلك على الله بعزيز .


ولكن هل
من الممكن أن يجري قانون الاستبدال هذا على الأفراد كما جرى على الأمم السالفة ؟


لا شك و لا ريب أن السنن الإلهية
غير مقتصرة على أمة دون غيرها , فالقاعدة هي نفسها القاعدة ، قال الله تعالى:"
وَلَوْ قَاتَلَكُمُ
الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا
نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ
لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23)
"(الفتح)
, وقال:"

لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ
وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا
نَصِيرًا (123)
"(النساء)


و هذه السنة في اعتقادي قد يتعرض لها
أي إنسان في عصرنا الحاضر ، وليس من الضرورة أن يكون الاستبدال كما جرى للأمم
السالفة من عذاب يقع عليها كالطوفان و الصيحة و غيرها من أنواع العذاب
.


إذا ما هي
طريقة الاستبدال التي نتكلم عنها ؟


قد يكون عصر العذاب الجماعي قد
انتهي قال الله تعالى:"
وَإِذْ
قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ
عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32)
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)
"(الأنفال)
، و لكن قد يجري قانون الاستبدال بطريقة تفضي بالنهاية إلى ذات السنة الإلهية و
هي استبدال الأفراد بآخرين .


فالله سبحانه تعالى حينما يفتقد
عبده من الأماكن و الأجواء والمواقف التي يحب أن يراه فيها , وذلك عندما يتقاعس
عن نصرة هذا الدين , ويقصر عن الطاعات لرب العالمين , ويتنازل عن عقيدته وثوابته
من أجل لعاعة من لعاعات الدنيا , ويوالي أعداء مولاه جل في علاه , وهو يفعل ذلك
كله بعد أن يسر له الله سبل الهداية وبينها له , فإن الله يستبدله بغيره , وما
ذلك إلا تطبيقا للسنة الإلهية التي ذكرها القران الكريم في سورة محمد"
وَإِنْ
تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ
(38)
"


فاحذر أخي
المؤمن و أختي المؤمنة


فاحذر أخي المؤمن و أختي المؤمنة من
الوقوع في براثن الشيطان أو السقوط في شراكه ، و ليكن دأبكم دائما الاتصال بالله
تعالى , وموالاة أوليائه الصالحين , والسير على هداهم ونهجهم , والابتعاد عن
قرناء السوء , الذين بهم ومن خلالهم يستبدل معظم الناس طريق الصلاح والهداية
بطريق الضلال و الغواية , فاللهم بارك لنا فيما رزقتنا ، و لا تستبدل بنا غيرنا ,
اللهم آميين.


الإنذار
يسبق الاستبدال


ومن رحمة الله تبارك وتعالى بنا
أن الاستبدال لا يكون إلا بعد إنذارات وإنذارات من رب البريات , يخبرنا الله ومن
خلالها أننا على خطر الهلاك والزوال والاستبدال إذا لم نتدارك أنفسنا , وهذه
الإنذارات تكون على شاكلة عذابات من الله ولكنها لا تستأصل شأفتنا بل شأنها أن
توقذنا , إن كنا اهلا لذلك , كالمرض الذي يصيب أجسادنا ليس من شأنه غالبا أن
يقتلنا , ولكن لينبهنا أن ثمة خطر يهدد أجسادنا بالموت , قال الله تعالى:"
ظَهَرَ
الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)
"(الروم)
, وقال أيضا:"

وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا
وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48)
"(الزخرف)
, وأخرج ابن ماجه من حديث ابن عمر أن الرسول – صلى الله عليه وسلم - قال:"

يَا مَعْشَرَ
الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ
تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا
بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ
مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ
وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ
السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا
مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا
وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ
وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا
أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ
"
, فالأمراض المستجدة ومنع القطر وتسليط العدو والاقتتال الداخلي والسنين وشدة
المؤنة وجور السلطان , ما هي إلا إنذارات قبل أن تحل بنا سنة الاستبدال , وذلك
إذا لم نتدارك أنفسنا ونعود إلى رشدنا ونرضي ربنا – سبحانه وتعالى - , ونلتزم
بشرعه ونهتدي بهدي وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم -.


ترك الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر وعلاقته بسنة الاستبدال


لقد جرت سنة الله في الأمم
والجماعات والحكومات الممكن لها , أنها إذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فإنها مهددة بالاستبدال والزوال قال الله تعالى :"
وَلَيَنْصُرَنَّ
اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ
الْأُمُورِ (41)
"(الحج) ,


قال سيد قطب في تفسير هذه الآية:


فوعد الله المؤكد
الوثيق المتحقق الذي لا يتخلف هو أن ينصر من ينصره . . فمن هم هؤلاء الذين ينصرون
الله ، فيستحقون نصر الله ، القوي العزيز الذي لا يهزم من يتولاه؟ إنهم هؤلاء
:
{ الذين إن
مكناهم في الأرض
}
. . فحققنا لهم النصر ، وثبتنا لهم الأمر . .

{ أقاموا الصلاة

}
. . فعبدوا الله ووثقوا
صلتهم به ، واتجهوا إليه طائعين خاضعين مستسلمين . .

{
وآتوا الزكاة

} .
. فأدوا حق المال ،
وانتصروا على شح النفس ، وتطهروا من الحرص ، وغلبوا وسوسة الشيطان ، وسدوا خلة
الجماعة ، وكفلوا الضعاف فيها والمحاويج ، وحققوا لها صفة الجسم الحي كما قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم - : «

مثل المؤمنين في
توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالسهر والحمى

» . {
وأمروا بالمعروف

} . . فدعوا إلى الخير
والصلاح ، ودفعوا إليه الناس . . {

ونهوا عن المنكر

} . . فقاوموا الشر والفساد ، وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى
على منكر وهي قادرة على تغييره ، ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه .(أ.هـ)


قلت:


ولك يا أخا
التوحيد أن تسأل عن وجه العلاقة بين شطر الآية الأول وبين قوله تعالى:"
ولله
عاقبة الأمور
" .


والجواب:


إن وجه العلاقة هو أن من
أقام الصلاة وآتي الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر , هكذا بشكل جماعي , كما
يدل عليه سياق الألفاظ , أدام الله له تمكينه وعزه وسؤدده وملكه , وإلا... أي إن
لم يفعل ما تقدم ذكره , أهلكه وسحب بساط التمكين من بين رجليه .


وعليه:


فهل تتوقعون أن
يديم الله التمكين لأي حكومة كانت , تركت تطبيق الشرع , بل وحكمت القانون
الوضعي؟!!! قال الله تعالى:"

فَبِمَا نَقْضِهِمْ
مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ
الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ
تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ
وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)

"(المائدة) .


علاقة ترك
الجهاد وطريقه بسنة وقانون الاستبدال


ومن الأسباب التي
يستبدل الله الأمم إن هم ولجوا فيها: ترك الجهاد في سبيل رب العباد , فمن تنكب عن
الجهاد سواء أكان فردا أو جماعة أو حركة أو حكومة , والله ليستبدلنه الله جل في
علاه , وهاكم الدليل , قال الله تعالى:
"يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ
الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي
الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا
أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا

وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)
"(التوبة),
ولقد عدد الرسول أسبابا وأفعالا تنقل صاحبها وتبدل حاله من العز إلى الذل وذكر
منها – صلى الله عليه وسلم – "ترك الجهاد" , أخرج أبو داوود في سننه من حديث ابن
عمر أن الرسول – صلى الله عليه وسلم - قال:"

إِذَا تَبَايَعْتُمْ
بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ
وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ
حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ
"
, والعينة هي نوع من أنواع الربا , ويا حسرتاه فقد ولجت الأمة في الربا بما يندى
له جبين كل مخلص صادق الانتماء لله ورسوله محمد آخر الأنبياء , وأما المقصود بقول
الرسول – صلى الله عليه وسلم - (

وَأَخَذْتُمْ أَذْنَاب الْبَقَر
وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ

)حُمِلَ هَذَا عَلَى الِاشْتِغَال بِالزَّرْعِ فِي زَمَن يَتَعَيَّن فِيهِ
الْجِهَاد(

وَتَرَكْتُمْ الْجِهَاد
)
أيْ: الْمُتَعَيَّن فِعْله (

سَلَّطَ اللَّه
عَلَيْكُمْ ذُلًّا

)وَسَبَب هَذَا الذُّلّ
وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه
الَّذِي فِيهِ عِزّ الْإِسْلَام وَإِظْهَاره عَلَى كُلّ دِين عَامَلَهُمْ اللَّه
بِنَقِيضِهِ وَهُوَ إِنْزَال الذِّلَّة بِهِمْ فَصَارُوا يَمْشُونَ خَلْف
أَذْنَاب الْبَقَر بَعْد أَنْ كَانُوا يَرْكَبُونَ عَلَى ظُهُور الْخَيْل الَّتِي
هِيَ أَعَزّ مَكَان.


ترك
الإنفاق والبذل وعلاقته بسنة الاستبدال


وإن من أهم أسباب استبدال الله
للأفراد والجماعات ترك البذل والعطاء لدين رب الأرض والسماء , ووالله إننا بحاجة
وخاصة في مثل هذه الأوقات أن ننصر الدين بالغالي والنفيس , بالنقير والقطمير ,
فإن الدين بحاجة إلى رجال , وهو بحاجة إلى مال , لنعد الرجال ليصاولوا أعداء الله
الواحد المتعال في ساحات النزال , فهل من بائع النفس والمال لله ؟ قال الله
تعالى:"
إِنَّ اللَّهَ
اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ
الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ
أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي
بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)

"(التوبة) , فهل من مجاهد للأعداء بماله ليرتفع دين رب الأرض والسماء ؟ في سنن
النسائي من حديث أنس , قال الرسول – صلى الله عليه وسلم - :"

جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ
بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ

" , ولا يشترط حتى تنفق أن تنفق الكثير , بل إن الأمر كما أخرجه البخاري في صحيحه
من حديث عدي بن حاتم أن الرسول – صلى الله عليه وسلم - قال:"

فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ
النَّارَ
وَلَوْ بِشِقِّ
تَمْرَة
ٍ

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ
"
, واستعن على هذا بتذكر هذا الحديث دائما , أخرج النسائي في سننه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ


أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"

سَبَقَ دِرْهَمٌ
مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالُوا وَكَيْفَ قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ دِرْهَمَانِ
تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا وَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُرْضِ مَالِهِ فَأَخَذَ
مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهَ

" , قال الشيخ أسامة – سلمه الله - :"
فما
أحراكِ أمتي أن تضعي يدكِ بيد أبنائك المجاهدين لنواصل الجهاد ضد أعداء الدين ,
ومواصلة استنزافهم في هاتين الجبهتينوغيرها من الجبهات المفتوحة أمامك مع التحالف
الصليبي الصهيوني وكلابه في المنطقة في فلسطين والعراق وأفغانستان ووزيرستان
والمغرب الإسلامي والصومال...

,
فواجبك دعمها جميعاً
بالنفس والمال إلى أن تتم الكفاية
،
فقد خبرت الجهاد بفضل الله
وأعرف تكاليفه المالية، فزكاة تاجر واحد من كبار
تجار المسلمين تكفي لمصاريف الجهاد في جميع الجبهات المفتوحة اليوم ضد أعدائنا
،
وللجهاد سهم في الزكاة كما تعلمون ، فالسعيد من وفقه الله
تعالى ليكون سبباً في نصرة دينه والذود عن رسوله وإنقاذ أمته صلى الله عليه
وسلم..
,
وما أشبه حال
عسرة المجاهدين اليوم بالحال في جيش العسرة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم
، إلى أن جاء عثمان رضي الله عنه وجهز معظم الجيش، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم" .. فمن ذا يكون عثمان المسلمين في هذه
العسرة ؟؟


وإني أعلم أن
الكثير من تجار المسلمين لا يمنعهم البخل في أموالهم من الإنفاق في سبيل الله،
ولكن يمنعهم من ذلك خشيتهم من أمريكا ووكلائها في المنطقة ،

وإني أقول لهم: هذا ليس بعذر وإنما أنتم في دار ابتلاء
واختبار , وتذكروا قول الله تعالى:(أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن
تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ) التوبة13 "
(أ.هـ) .


فإن أعرضت الأمة وتقاعست بعد هذا
عن الإنفاق فسوف يستبدلها رب الكون والآفاق , قال الله تعالى:"

هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ
مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ
الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا
غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)

"(محمد) .


إن الله
لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم


لقد كان العرب قبل محمد – صلى
الله عليه وسلم - لا شيء يذكر في قاموس البشرية , فعلا لقد كانوا صفرا على الشمال
, فلما بعث إليهم محمد واتبعوه , بدل الله حالهم من أسوأ حال إلى أحسن حال , قال
الله تعالى:"

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ
النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)
"(آل
عمران) , وقال أيضا:"

لَقَدْ
أَنْزَلْنَاإِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10)

"(الأنبياء) , وما كان للعرب أن يتبدل حالهم إلا بالإسلام , قال عمر ابن الخطاب:
"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في
غيره أذلنا الله
" , ولقد فتح المسلمون إقليما
وكان ممن شارك في الفتح أبو أيوب , وإذا به بعد الفتح يبكي بكاء شديدا , فسأله
أصحابه ولم؟ فقال:ما أهون العباد على الله إن هم عصوه , انظروا ماذا حصل لفارس
لما عصوا الله سلبوا أرضهم وديارهم وذلوا من بعد عزة , وإني أخاف أن يأتي يوم على
المسلمين ينحرفون عن منهج ربهم وستة نبيهم فيصيبهم ما أصاب هؤلاء
.


وأنا أقول
معلقا:
حقا ما قلت يا أبا أيوب
ولقد وقع , وإن الأمة لن تنجوا من هذا المستنقع الذي وقعت فيه إلا إذا رجعت رجعة
صادقة إلى منهج الله , فآمنت به وعملت بهذا الإيمان , وعبدت الله ولم تشرك به
شيئا , قال الله تعالى:"

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ
الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا
يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)

"(النور) , وعند مالك في موطئه من حديث أبي هريرة أن الرسول – صلى الله
عليه وسلم - قال:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي
أبدا كتاب الله وسنتي
" .


إذن:


فبدل الله حالنا من عز إلى ذل ,
ومن سيادة إلى تبعية , ومن سعادة إلى شقاء , ومن أمن إلى خوف , ذلك لأننا أعرضنا
عن منهج الله , فإن حاسبنا أنفسنا وعدنا إلى رشدنا بدل الله الحال إلى أحسن حال ,
وإلا استبدلنا بغيرنا , قال الله تعالى:"

قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا
يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا
يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي
أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)

"(طه) .


صفات
الرجال الذين لا يستبدلهم الله الواحد المتعال


وإذا أردنا ألا يستبدلنا الله
فعلينا أن نتصف بعدة صفات وإلا وقع المحذور , فالبدار البدار أيها المسلمون إلى
تربية أنفسنا وتربية أولادنا كما يريد الله ورسوله ليعيدوا لنا مجدنا التليد ,
وليجددوا أمجاد الصحابة الأجاويد , نريد الرجال الأطهار المطهرون , قال الله
تعالى :"

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ
فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ
الْمُطَّهِّرِينَ (108)
"(التوبة) ,
نريد الرجال الصادقين الثابتين , قال الله تعالى :"
مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ
شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24)

"(الأحزاب) , نريد الرجال الذين لا يشغلهم عن الآخرة شاغل , ولا يلهيهم عن الله
مله , قال الله تعالى :"
فِي
بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ
فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا
بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ
يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)

"(النور) , نريد الرجال المحبين لله الواحد المتعال , الأذلاء على الموحدين
الأعزة على الكافرين , الرجال الذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ,
قال الله تعالى :"

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ
يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ
وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)

"(المائدة) , نريد الرجال الذين لا يصرون على الذنب ويستغفرون الرب – سبحانه
وتعالى - , أخرج البخاري في صحيحه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ
فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ
"
.


المبادرة
المبادرة إلى الأعمال قبل أن تلم بنا سنة الاستبدال


فهيا يا إخوة الإسلام اتصفوا
بهذه الصفات وانقلوها على أرض الواقع ولا تبقوها جعجعات تراوح مكانها , فإنا
والله لا نأمن على أنفسنا أن يستبدلنا ربنا -جلت قدرته - , قال الله تعالى:"
وَقُلِ اعْمَلُوا
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى
عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
(105)"
(التوبة), وقال أيضا:"
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ
أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)
"
, وأخرج الحاكم في مستدركه من حديث ابن
عباس أن الرسول قال:"
اغتنم
خمسا
قبل خمس : شبابك قبل
هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناءك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك
"
, حقا أقول وليسمعها القريب والبعيد:"لنعمل قبل أن
نستبدل
" .


ولا تحسبن
الله غافلا عما يعمل الظالمون


وقد يتساءل إنسان ونحن نسرد هذا
الكلام فيقول:وهل سيستبدل الله أمريكا وحلفاءها بغيرهم ؟ فأقول له:نعم ... ولا بد
أن يكون كل واحد منا على ثقة بذلك , لأن الله يمهل ولا يهمل , قال الله تعالى:"
وَلَا
تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا
يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)
"(إبراهيم)
, وجاء في الصحيح
عَنْ
أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ
لَمْ يُفْلِتْهُ
قَالَ ثُمَّ قَرَأَ{ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ
ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }
"
.


وهذه كلمة
أوجهها لدول الكفر والظلم فأقول:


دولة الكفر والظلم ساعة ودولة
التوحيد والإسلام إلى قيام الساعة , وإلا فقولوا لي: أين عاد وثمود وفرعون وقارون
والنمرود؟ أين الكفار والظلمة أين أبو جهل وأبو لهب ؟ بادوا جميعا وبقي الإسلام
وسيبقى , لأنه دين الله , وهو الذي تكفل بحفظه , قال الله تعالى:"
إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)
"(الحجر)
.


كل يوم هو
في شأن - سبحانه وتعالى –


وإن المتحكم في أزمة الأمور هو الله ,
وهو كذلك مغير الأحوال ومبدل الظروف , وإذا أراد شيئا هيأ له أسبابه , وهو ذو
الحكمة البالغة والقدرة المقتدرة , إذا أراد أمرا فإنما يقول له :"كن
فيكون
" ,


قال سيد قطب في قول الله تعالى:"كل
يوم هو في شأن"
:


وهو سبحانه - كل
يوم
هو في شأن
, وهذا الوجود الذي لا تعرف له حدود ، كله منوط بقدره ، متعلق بمشيئته ، وهو قائم
بتدبيره , هذا التدبير الذي يتناول الوجود كله جملة؛ ويتناول كل فرد فيه على حدة
، ويتناول كل عضو وكل خلية وكل ذرة , ويعطي كل شيء خلقه ، كما يعطيه وظيفته ، ثم
يلحظه وهو يؤدي وظيفته .


هذا التدبير الذي
يتبع ما ينبت وما يسقط من ورقة ، وما يكمن من حبة في ظلمات الأرض ،




وكل رطب وكل يابس
, يتبع الأسماك في بحارها ، والديدان في مساربها ،


والحشرات في
مخابئها .
(أهـ) .


وقال سيد قطب في قول الله تعالى:{
قُلِ اللَّهُمَّ
مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ
تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ
إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)


تُولِجُ
اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ
الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ
تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)
}
. .


نداء خاشع . . في تركيبه
اللفظي إيقاع الدعاء , وفي ظلاله المعنوية روح الابتهال ,



وفي التفاتاته إلى كتاب
الكون المفتوح استجاشة للمشاعر في رفق وإيناس , وفي جمعه بين تدبير الله وتصريفه
لأمور الناس ولأمور الكون إشارة إلى الحقيقة الكبيرة : حقيقة الألوهية الواحدة
القوامة على الكون ,يملكه إياه تمليك العارية يستردها صاحبها ممن يشاء عندما يشاء
, فليس لأحد ملكية أصيلة يتصرف فيها على هواه , إنما هي ملكية معارة له خاضعة
لشروط المملك الأصلي وتعليماته؛ فإذا تصرف المستعير فيها تصرفاً مخالفاً لشرط
المالك وقع هذا التصرف باطلاً , وتحتم على المؤمنين رده في الدنيا , أما في
الآخرة فهو محاسب على باطله ومخالفته لشرط المملك صاحب الملك الأصيل . .


وكذلك هو يعز من يشاء
ويذل من يشاء بلا معقب على حكمه ، وبلا مجير عليه ، وبلا راد لقضائه ، فهو صاحب
الأمر كله بما أنه - سبحانه - هو الله . . وما يجوز أن يتولى هذا الاختصاص أحد من
دون الله .


وفي قوامة الله
هذه الخير كل الخير , فهو يتولاها سبحانه بالقسط والعدل , يؤتي الملك من يشاء
وينزع الملك ممن يشاء بالقسط والعدل , ويعز من يشاء ويذل من يشاء بالقسط والعدل ,
فهو الخير الحقيقي في جميع الحالات؛ وهي المشيئة المطلقة والقدرة المطلقة على
تحقيق هذا الخير في كل حال : {

بيدك الخير

} . . {
إنك على كل
شيء قدير

}(أ.هـ).


فمن أراد أن
لا يستبدله الله تعالى فعليه باللجوء إلى ربه والالتزام بدينه والعمل بتوجيهاته
والثبات على منهجه , ذلك أن المتحكم بأزمة الأمورومقاليدها

.


الأسباب
الربانية في استبدال الجماعات البشرية


1 - الكفر
والصد عن سبيل الله بعد إقامة الحجة:

قـال ـ تعالى ـ: { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ
اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ
}
[آل عمران: 4]


2 -
التأله:
ففرعون عندما قـال : {يَا
أَيُّهَا الْـمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرِي
} [القصص:
38]. وعندما قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى}
[النازعات: 24]. وعندما قال: {
مَا أُرِيكُمْ إلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إلاَّ
سَبِيلَ الرَّشَادِ
} [غافر: 29] كانت النتيجة: {فَأَخَذْنَاهُ
وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ
} [الذاريات:
40]. وكانت أيضا:{وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ
فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ
} [الأعراف: 137] .


3 -
الـذنوب:
قال ـ تعالى ـ:



{فَكُلاًّ
أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم
مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم
مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا
أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
} [العنكبوت:
40].


4 -
الظلم:
قال ـ تعالى ـ:



{وَمَا كَانَ
رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
} [هود:
117]. وقال ـ تعالى ـ: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي
الْقُرَى إلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِـمُونَ
} [القصص: 59]. وقال ـ تعالى
ـ: { إنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إنَّ
أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِـمِينَ
} [العنكبوت:3]


5 -
البطر:
وهو كفر النعمة , قال ـ
تعالى ـ:



{وَكَمْ
أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ
تُسْكَن مِّنْ بَعْدِهِمْ إلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ
}
[القصص: 58]. قال ابن كثير: بطرت معيشتها، أي طغت وأشرت وكفرت نعمة الله فيما
أنعم به عليهم من الأرزاق.


6 - الترف
والإسراف
:قال ـ تعالى ـ: {وَكَمْ
قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِـمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا
آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لا
تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تُسْأَلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إنَّا كُنَّا ظَالِـمِينَ فَمَا زَالَت
تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ



حَتَّى
جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ
}


7 -
الاستكبار والغرور:
قال ـ تعالى
ـ: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ
بِغَيْرِ الْـحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَ لَمْ يَرَوْا
أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا
بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ
نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْـخِزْيِ فِي الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنصَرُونَ
} [فصلت: 15 -
16].


8 -
الفساد والإفساد:
قال - تعالى -{وَالَّذِينَ
يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ


وَيَقْطَعُونَ
مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ
لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
} [الرعد: 25].


9-
المكــر:
قال ـ تعالى ـ: {وَقَدْ
مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإن


كَانَ
مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْـجِبَالُ فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ
وَعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ
} [إبراهيم: 46
- 47]


وهذه
أسباب أخرى:*
التولي عن
الاستجابة لله تعالى * نسيان ما ذُكِّروا به




* العتو
* قسوة القلب *
السخرية والاستهزاء * العدوان
* العلو والاستعلاء *


افتراء الكذب على الله تعالى
* اتباع الهوى والشهوات *
الجاهلية.


*هذه الفقرة من مقال أمريكا تتطويها
السنن بتصرف


والحمد
لله على كل حال


والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته


أبو يونس
العباسي


مدينة
العزة غزة


20 جمادى
الآخرة



1430هـ


لتحميل المقال عل هيئة كتاب




وورد

WORD


http://www.hotlinkfiles.com/files/26...asy_061810.doc




بي دي اف

PDF


http://www.hotlinkfiles.com/files/26...asy_061810.pdf




مضغوط بكلا الصيغتين

RAR




http://www.hotlinkfiles.com/files/26...bsy_061810.rar


جزى الله من عمل الكتاب كل خير